السيد مير محمدي زرندي

145

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

إنهما ليستا من كتاب الله ، إنما أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يتعوذ بهما . وعن البزار : لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة ( 1 ) . وأخيرا ، فإن رأينا في ابن مسعود هو رأي الرازي ، من أن اللازم هو إحسان الظن به ، وأن نقول : إنه رجع عن هذه المذاهب ( 2 ) . ولرد كلامه مقام آخر . مصحف أبي بن كعب : قال ابن النديم : قال الفضل بن شاذان : أخبرنا الثقة من أصحابنا ، قال : كان تأليف السور في قراءة أبي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها : قرية الأنصار على رأس فرسخين ، عند محمد بن عبد الملك الأنصاري ، أخرج إلينا مصحفا ، وقال : هو مصحف أبي ، رويناه عن آبائنا . . . الخ ( 3 ) . وعن ابن أشتة في كتاب " المصاحف " : أنبأنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو جعفر الكوفي ، قال : هذا تأليف مصحف أبي . . . ثم ذكر كيفية تأليفه ( 4 ) . وعن ابن سيرين ، قال : كتب أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين ، واللهم إنا نستعينك ، واللهم إياك نعبد ، وتركهن ابن مسعود ، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين ( 5 ) . وقال الطبرسي : روي أن أبيا لم يفصل في مصحفه بين سورتي الفيل والإيلاف ( 6 ) . هذا ، ولكن لا يخفى أن ما روي عن أنس بن مالك - بأن من جمع القرآن على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن

--> ( 1 ) نفس المصدر : ج 6 سورة الفلق ، عن أحمد والبزار والطبراني وابن مسعود . ( 2 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 213 . ( 3 ) الفهرست : ص 46 . ( 4 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 66 . ( 5 ) نفس المصدر : ص 67 . ( 6 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 في تفسير سورة الإيلاف .