السيد مير محمدي زرندي

140

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

أي فرق بينها فليست موردا لبحثنا هنا . وكذلك فإن البحث ليس ناظرا إلى المصحف الذي كتبه كتاب الوحي للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وجعله تحت فراشه وأوصى لعلي ( عليه السلام ) أن يجمعه ، فجمعه علي ( عليه السلام ) في ثوب واحد وختمه ، كما سيأتي . وبعد أن عرفنا محل البحث هنا فإننا نقول : إنه كان لعدد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مصاحف جمعوها لأنفسهم ليقرأوا فيها ، فمنها : مصحف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ويدل عليه ما ورد في كتاب سليم بن قيس عن سلمان : أن عليا ( عليه السلام ) بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه ، وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع - إلى أن قال : - فجمعه في ثوب واحد وختمه ( 1 ) . وعن ابن شهرآشوب : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا علي ، هذا كتاب الله خذه إليك . فجمعه علي ( عليه السلام ) في ثوب ومضى إلى منزله ، فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلس علي فألفه كما أنزل الله ، وكان به عالما ( 2 ) . وعن الكلبي قال : لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قعد علي بن أبي طالب في بيته ، فجمعه على ترتيب نزوله ، ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كثير ( 3 ) . وعن الاحتجاج : أن عليا ( عليه السلام ) قال : يا طلحة ، إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد ( صلى الله عليه وآله ) عندي بإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخط يدي . . . الخ ( 4 ) . وعن محمد بن سيرين قال : ولو أصيب ذلك الكتاب لكان فيه العلم ( 5 ) .

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : ص 65 . ( 2 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 291 نقله عن مناقب ابن شهرآشوب . ( 3 ) نفس المصدر : ص 290 نقله عن التسهيل لعلوم التنزيل . ( 4 ) الإحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 153 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 185 .