السيد مير محمدي زرندي
136
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
والذي يستفاد من الكتب التاريخية هو أن القرآن قد كتب أولا بالنسخ المتولد من النبطي ، ثم بالكوفي المتولد من المسند ، وكان يسمى بالحميري ، إلى أن ظهر ابن مقلة في أوائل القرن الرابع ، وجعل الخط النسخي على قاعدة جميلة حتى يصلح لكتابة المصاحف . وكتبت المصاحف بعدئذ بالخط النسخي الجميل بعد أن كانت تكتب بالكوفي نحو قرنين من الزمن ، ويشهد لما قلناه : 1 - ما قاله في المفصل : ولا يستبعد أخذ أهل مكة خطهم المدور المسمى بالنسخ من حوران ، أو من ( البتراء ) و ( العلا ) ، فبين مكة والمكانين المذكورين اللذين سكن بهما النبط اتصال وثيق - إلى أن قال : - فالخط المدور هو قلم النبط المتأخر ، وقلم كتبة العراق أيضا وهو والد القلم ( النسخ ) ( 1 ) . وقال أيضا : وأما جمهرة المستشرقين المعاصرين الذين عنوا بدراسة تطور الخطوط السامية ومنشأ الخطوط العربية فقد رأوا أن الخط العربي الذي دون به القرآن اخذ من الخط النبطي المتأخر ( 2 ) . 2 - ما عن الجاحظ من أنه : لا يخرج الخط من الجزم والمسند - إلى أن قال : - المسند خط العربية الجنوبية ، والجزم خط أهل مكة والمدينة وعرب العراق وغيرهم من العرب الشماليين ( 3 ) . أضف إلى ذلك ما ذكره في المفصل من أن العرب تسمي الكتاب العربي - أي خطنا - الجزم ( 4 ) . وما قاله أيضا من أنه لما جاء الإسلام وكتب كتبة الوحي بقلم أهل مكة لنزول الوحي بينهم صار قلم مكة هو القلم الرسمي للمسلمين ، وحكم على المسند بالموت عندئذ ( 5 ) . وعلى هذا فتنتج المقدمات الثلاث الآنفة الذكر - وهي : أن الجزم خط أهل مكة ، وأنه هو خطنا اليوم ، أي النسخ ، وأن كتبة الوحي قد كتبوه بقلم أهل مكة - : أن
--> ( 1 ) المفصل : ج 8 ص 172 و 174 . ( 2 ) المفصل : ج 8 ص 172 و 174 . ( 3 ) المفصل : ج 8 ص 156 . ( 4 ) المفصل : ج 8 ص 154 . ( 5 ) المفصل : ج 8 ص 153 .