السيد مير محمدي زرندي

126

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

له ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي هذا كتاب الله خذه إليك ، فجمعه علي ( عليه السلام ) في ثوب ومضى إلى منزله ، فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلس علي فألفه كما أنزل الله ، وكان به عالما ( 1 ) . نحن أمام هذين الاحتمالين ، ولا يسعنا التوسع في البحث عن المتعين منهما في هذه العجالة ، ولكننا نشير إلى أن مما يؤيد هذا الاحتمال الأخير هو ما ورد من أن طلحة قال : ما أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من القرآن ، ألا تظهره للناس ؟ قال : يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فأخبرني عما كتب عمر وعثمان أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كله ، قال : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة . . . الخ ( 2 ) . الافتراءات المغرضة : وأذكر هنا بالمناسبة أن البعض ينسب إلى الإمامية أنهم يشكون في نسبة هذا القرآن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكل من شك في النسبة إليه فهو كافر ، فالإمامية كفار ( 3 ) . وهذا افتراء لا يحتاج إلى تكذيب ، إذ يكفي إلقاء نظرة قصيرة على عقائد الإمامية وكلماتهم الناطقة بأن هذا القرآن هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، بل لقد ذكر الإمام الخوئي في كتابه البيان : إن القول بأن زيدا وأعوانه هم الذين جمعوا القرآن يستلزم عدم تواتر القرآن ، وحيث إن القرآن الذي بين أيدينا لا ريب في تواتره عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تواترا قطعيا ، فيكون القول بأن زيدا هو جامع القرآن باطلا من أساسه ، وبذلك يثبت أنه إنما جمع في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا بعد عصره . الجمع في زمان عمر : وأما القول بأن عمر أول من جمع القرآن في المصحف ( 4 ) فهو أضعف ناصرا

--> ( 1 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 291 نقله عن ابن شهرآشوب . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ص 100 . ( 3 ) مجلة الدعوة السعودية : رقم 612 . ( 4 ) منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد : ج 2 ص 45 .