السيد مير محمدي زرندي

120

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

ومنهم السيوطي ، ومن نقل السيوطي عنهم ، حيث قال : الإجماع والنصوص على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك . أما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن زبير في مناسباته وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ( صلى الله عليه وآله ) وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين . ثم قال السيوطي : وأما النصوص فمنها حديث زيد السابق : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) نؤلف القرآن من الرقاع ( 1 ) . وهذا - كما ترى - يدل على أن جمع وترتيب الآيات في السور كان بأمر منه ( صلى الله عليه وآله ) كما عليه الإجماع ، ويدل أيضا على جمع القرآن بأجمعه من الرقاع بيد زيد وشركائه في عصره ( صلى الله عليه وآله ) . ونقل أيضا في الإتقان عن القاضي أبي بكر في الانتصار قوله : الذي نذهب إليه أن جمع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هذا بين الدفتين . ثم قال : وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور ( 2 ) . ونقل أيضا عن البغوي في شرح السنة قوله : الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن يكونوا زادوا أو نقصوا ( 3 ) ، إنتهى . هذا ، ولا يسع المجال لتعداد كل من ذهب إلى هذا القول ، فإنهم كثيرون . ما المقصود من الجمع في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ثم إن هذا القول - وهو الأولى بالقبول - لا يستلزم أن يكون القرآن مجموعا في مصحف واحد ، قد خيط بخيوط ، ووضع له جلد ، بل المهم فيه هو إثبات أنه جمع بأمره ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو في ضمن قراطيس متعددة كثيرة . وقد أوصى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى وصيه أن يجمعه في مصحف واحد حتى لا يضيع منه شئ ، ويكون النسخة الأولى

--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 62 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 63 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 63 .