السيد علي الموسوي القزويني
21
تعليقة على معالم الأصول
أنت » ولا يقال : « بئس الفعل فعلك » وهذا آية عدم كون أصل الفعل قبيحاً . وأمّا بطلان الثاني : فلأنّ الظلم إنّما هو مخالفة السيّد فيما أمر أو نهى ، وكون ما نحن فيه من هذا القبيل أوّل المسألة بل محلّ منع ، فلا يكون ظلماً بل يشبه الظلم ، ولذا عبّر عنه بتعريض النفس على المخالفة . وعن الثالث : بأنّ ذمّ العقلاء واتّفاقهم على الاستحقاق مسلّم ، ولكنّه فيما انكشف الخلاف عندهم لا يزيد على قبح الفاعل حسبما بيّناه في قبح التجرّي ، وهو لا يوجب قبح الفعل ليكشف عن المبغوضيّة الملازمة للعصيان واستحقاق العقوبة . وبالجملة ذمّ العقلاء إنّما ينهض دليلا على المعصية واستحقاق العقوبة إذا كان كاشفاً عن قبح الفعل عندهم ، لا عن مجرّد صفة قبيحة في الفاعل ، والمسلّم في المقام هو الثاني ، فإنّ ذمّ الإنسان على الصفة القبيحة أيضاً يحسن عند العقلاء وإن لم يقارنها فعل ، كالذمّ على سائر الصفات الذميمة . وعن الرابع : بأنّ كون الظانّ مكلّفاً بالعمل على ظنّه في الجملة مسلّم ، ولكن كون مخالفته عصياناً بقول مطلق غير مسلّم ، وذلك أنّ معنى التكليف بالعمل على الظنّ - حسبما استفيد من دليل حجّيّة الظنّ - وجوب ترتيب الآثار والأحكام على المظنون على أنّه واقع لا على أنّه مظنون ، فموضوع ذلك الحكم هو الظنّ من حيث إنّ متعلّقه الواقع ، والظنّ الغير المطابق غير مندرج في هذا الموضوع ، فلا يشمله الحكم المذكور . غاية الأمر أنّ الظانّ بهذا الظنّ ما دام ظانّاً يعتقد في حقّه وجوب العمل بالمعنى المذكور ، ولكن بعد ما انكشف فساد الظنّ تبيّن له عدم مصادفة اعتقاده الواقع ، على معنى تبيّن كون معتقده وجوباً خياليّاً من غير أن يكون وجوب في الواقع . ومن هنا يظهر بطلان نحو هذا الدليل المتمشّى في القطع الغير المطابق بل بطريق أولى ، نظراً إلى عدم كون حجّيّة القطع وطريقيّته إلى الواقع بجعل الشارع - كما حقّقنا سابقاً - فالقاطع لكون قطعه عبارة عن انكشاف الواقع - ولو في نظره - يعتقد في حقّه وجوب ترتيب الآثار والأحكام على المنكشف من حيث أنّه الواقع ، لا من حيث إنّه عنوان آخر مغائر لعنوان الواقع ، فإذا انكشف بطلان قطعه تبيّن له عدم اندراجه في موضوع ذلك الحكم ، وكون الوجوب ا لذي اعتقده تكليفاً خياليّاً لا تكليفاً واقعيّاً . وعن الخامس : بالنقض تارةً والحلّ اُخرى .