السيد علي الموسوي القزويني

12

تعليقة على معالم الأصول

موضوعيّاً ، وقد ينعكس الأمر فيتوهّم العلم الموضوعي علماً طريقيّاً . ومن أمثلة الأوّل : ما في خبر إسماعيل بن جابر المروي عن تفسير النعماني عن الصادق ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إنّ الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس الّتي جعلها دليلا على أوقات الصلاة ، فموسّع عليهم تأخير الصلاة ليتبيّن لهم الوقت بظهورها ويستيقنوا أنّها قد زالت ( 1 ) » حيث توهّم كون موضوع الحكم - وهو وجوب الصلاة - هو اليقين بالزوال ، على معنى كون وجوبها معلّقاً على الزوال المتيقّن ، وليس كما توهّم لقضاء الأدلّة من الإجماع والنصوص المعتبرة بإناطة وجوب الصلاة بالزوال الواقعي ، فتحمل الرواية على الإرشاد إلى طريق إحراز الواقع ، فيقوم مقامه غيره من الطرق الاُخر الغير العلميّة . ومن الثاني : ما وقع من العلاّمة في بعض كتبه ولعلّه التحرير - على ما حكي في مسألة الجاهل بحكم الغصب - من أنّه « ليس معذوراً ، لأنّ التكليف ليس متوقّفاً على العلم به ، وإلاّ لزم الدور ( 2 ) » . وفيه : أنّ نفي توقّف التكليف على العلم - مع أنّه إنكار لما تطابق عليه العقل والنقل ، وقضى به إجماع الاُمّة من كون العلم من شرائط التكليف - مبنيّ على توهّم العلم الموضوعي علماً طريقيّاً ، ومنشأه اختلاط الأمر عليه في الفرق بين الحكم الواقعي والتكليف الفعلي ، فيدفع لزوم الدور على تقدير توقّف التكليف بالعلم دون الحكم الواقعي بتعدّد الطرفين الّذي أحدهما ما يتوقّف على العلم ، والآخر ما لا يتوقّف عليه . فإنّ الّذي لا يتوقّف على العلم إنّما هو الحكم الواقعي ، لأنّ علم المكلّف بالنسبة إليه تابع ومتأخّر عنه طبعاً من حيث تعلّقه به ، والمتوقّف عليه إنّما هو التكليف الّذي قد يقال الحكم الظاهري ، وقد يعبّر عنه بالحكم الفعلي فلا دور ، والعلم بالنسبة إلى الأوّل طريق ، وبالنسبة إلى الثاني موضوع ، لأنّ الحكم الواقعي المعلوم تكليف وحكم فعلي . وتوضيح الفرق بينهما : أنّ الحكم الواقعي عبارة عن الطلب النفساني القائم بنفس المتكلّم قبل أن يعلمه أحد ، وهو الّذي لو أفاده المتكلّم بعبارة قوله : ( وَأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( 3 ) ، ( ولله على الناس حجّ البيت ) ( 4 ) ، ونحو ذلك من الخطابات كان معنى إنشائيّاً ، وهو المطابق لعلم الله المكتوب في اللوح المحفوظ ، المنزّل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، المودّع عند

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 279 / 2 ، ب 58 من أبواب المواقيت . ( 2 ) لم نجده في التحرير بل وجدناه في المنتهى 4 : 230 . ( 3 ) سورة البقرة : 43 . ( 4 ) سورة آل عمران : 97 .