السيد علي الموسوي القزويني

173

تعليقة على معالم الأصول

والأكثرون على عدم الوجوب ، ومنهم المحقّق والعلاّمة ( رحمهما الله ) * وهو الأقرب . فيحصل ممّا اخترناه في المقام دعويان . لنا على الأُولى منهما : أنّ الوجوب مستفاد من الأمر ، وهو مقيّد بجميع الوقت . لأنّ الكلام فيما هو كذلك . وليس المراد تطبيق أجزاء الفعل على أجزاء الوقت ، بأن يكون الجزء الأوّل من الفعل منطبقاً على الجزء الأوّل من الوقت ، والأخير على الأخير ; فإنّ ذلك باطل إجماعاً . ولا تكراره في أجزائه ، بأن يأتي بالفعل في كلّ جزء يسعه من أجزاء الوقت . وليس في الأمر تعرّض لتخصيصه بأوّل الوقت أو آخره ولا بجزء من أجزائه المعيّنة قطعاً ، بل ظاهره ينفي التخصيص ضرورة دلالته على تساوي نسبة الفعل إلى أجزاء الوقت . فيكون القول بالتخصيص بالأوّل أو الآخر تحكّماً باطلا . وتعيّن القول بوجوبه على التخيير في أجزاء الوقت . ففي أيّ جزء أدّاه فقد أدّاه في وقته . وأيضاً : لو كان الوجوب مختصّاً بجزء معيّن ، فإن كان آخر الوقت ، كان المصلّى للظهر مثلا في غيره مقدّماً لصلاته على الوقت ; فلا تصحّ ، كما لو صلاّها قبل الزوال . وإن كان أوّله ، كان المصلّي في غيره قاضياً ، فيكون بتأخيره له عن وقته عاصياً ، كما لو أخّر إلى وقت العصر ، وهما خلاف الإجماع . ولنا على الثانية : أنّ الأمر ورد بالفعل ، وليس فيه تعرّض للتخيير بينه وبين العزم * * ، بل ظاهره ينفي التخيير ، ضرورة كونه دالاًّ على وجوب الفعل بعينه .