السيد علي الموسوي القزويني

92

تعليقة على معالم الأصول

ما ذكر استناداً إلى الاحتمال كان مستهجناً في نظرهم وأمراً غير مستحسن ، وليس إلاّ من جهة أنّ الاحتمال في خصوص محلّ المقال ساقط عن درجة الاعتبار ، وغير صالح لأن يعتنى به حتّى يلزم منه الوقف والتقاعد عن ترتيب أحكام . وبالجملة : كون ما ذكر - من البناء على العدم - أصلا أصيلا وقاعدة معوّلا عليها ممّا لا سترة عليه ، فلا ينبغي الاسترابة فيه ، ولعلّه لوضوح انعقاد هذا الأصل في النفوس والأذهان ووضوح مدركه لم يتعرّضوا للبحث عن اعتباره إثباتاً ولا نفياً ، وليس إلاّ من جهة أنّ التعرّض لبيان مثله داخل في توضيح الواضحات ، ولم يعهد عن أحد القدح في الاعتماد عليه ، ولا يكون إلاّ لدخول نحوه في عنوان المكابرة للوجدان ، أو المناقشات في الضروريّات الغير اللائقة بالكتمان . الرابع : إنّ صحّة السلب وعدمها يمتازان عن التبادر وعدمه بعدم انعقادهما في جملة من الألفاظ ، وهي على ما قيل الهيئات والحروف ، وقد يلحق بهما المبهمات وغيرها ممّا وضع بوضع عامّ لأمر خاصّ ، فلا يقال : " زيد ليس بهذا " ولا " هند ليست بهذه " ولا " الجماعة المعهودة ليسوا هؤلاء " ولا الجزئي الحقيقي من المخاطب ليس " بأنت " ولا الابتداء الملحوظ بين السير والبصرة ليس " بمن " لا لأنّ السلب ليس بصحيح كما في " البليد ليس بإنسان " بل لاستهجان العرف عن أصل القضيّة ، ولو صادف السلب محلّه الواقعي ، وقضيّة ذلك دوران انعقادهما وجوداً وعدماً مع الاستهجان وجوداً وعدماً . وربّما يعلّل العدم بالنسبة إلى الهيئآت والحروف بعدم استقلال معانيهما بالمفهوميّة ، والقضيّة من شرطها استقلال كلّ من موضوعها ومحمولها بالمفهوميّة . وبعض ما ذكر لا يخلو عن نظر : أمّا أوّلا : فلعدم كون إطلاق هذا القول بالنسبة إلى الهيئات في محلّه ، بل لابدّ من تخصيصه بهيئات الأفعال - إخباريّة أو إنشائيّة - وهيئآت المركّبات الموضوعة للنسب المخصوصة - التامّة والناقصة - لعدم كونها كالحروف صالحة لأن تؤخذ في محمول القضيّة من غير تأويل على وجه يكون المسلوب مسمّياتها الوضعيّة الملحوظة بوصف أنّها مسمّيات على حدّ الحمل الذاتي .