السيد علي الموسوي القزويني
90
تعليقة على معالم الأصول
الثالث : أنّ صحّة السلب وعدمها في كونهما علامتين مقصوران على مجراهما لفظاً واصطلاحاً وزماناً ، فيجب الاقتصار في الحكم بالحقيقيّة أو المجازيّة على لفظ أو طائفة أو زمان وجدا فيه ، ولا يتعدّى من جهتهما إلى لفظ آخر ، ولا إلى طائفة أُخرى ولا إلى زمان آخر ، إلاّ لوسط آخر ، وكذا الحال في التبادر وعدمه ، فلو ثبت بالتبادر أو عدم صحّة السلب كون الأمر بالمادّة حقيقة في الوجوب اللغوي - أعني الطلب الحتمي - أو الاصطلاحي - أعني الطلب الحتمي الصادر من العالي - وبعدم التبادر أو صحّة السلب كونه مجازاً في الطلب الندبي أو الحتمي الغير الصادر من العالي لا يجوز التعدّي عنه إلى الأمر بالصيغة ، ويقال : بكونه حقيقة في أحد الأوّلين ومجازاً في الأخير ، وكذا لو ثبت بأحد علامتي الحقيقة كون لفظ الاستفهام من حيث إنّه استفعال من الفهم حقيقة في الاستفهام التقريري - بناءً على أنّ طلب الفهم أعمّ من كونه للنفس أو للغير - وبأحد علامتي المجاز كونه مجازاً في الإنكاري ، لا يتعدّى منه لمجرّد ذلك إلى أدوات الاستفهام ، ويقال : بكونها حقيقة في التقريري ومجازاً في الإنكاري . وكذا في طائفة من أهل اللسان إذا وجدت العلامتان في محاوراتهم خاصّة فلا يتعدّى منها إلى طائفة أُخرى لمجرّد ذلك ، وكذا في زمان بالقياس إلى سابق الزمان إذا وجدت العلامتان فيه بالخصوص ، فلابدّ للتعدّي في كلٍّ من المقامات الثلاث من وسط آخر ، والمراد بالوسط الآخر في هذه المقامات أصل كلّي معتبر أو قاعدة يعتمد عليها أوجب تعدية الحكم الثابت بالعلامة في موردها إلى غيره . والّذي يساعد عليه النظر أنّ نظير هذا الأصل ليس بثابت في المقام الأوّل ، بل طريق إجراء الحكم فيما يتعدّى إليه من اللفظ منحصر في إحراز علامة أُخرى بالنسبة إليه بالخصوص ، ومع عدمها لا محيص من الوقف . وأمّا المقامان الآخران فمقتضى النظر وجود نحو الأصل المذكور فيهما ، وهو أصالة عدم النقل المتّفق عليها عندهم ، كما يعلم بتتبّع كلماتهم في المسائل اللغويّة لاستنادهم إليها على الوجه الكلّي من دون نكير ، وأصالة الاتّحاد وعدم التغاير والاختلاف الّذي قد يعبّر عنه بأصالة التشابه ، كما اعتمد عليه غير واحد .