السيد علي الموسوي القزويني

87

تعليقة على معالم الأصول

الثاني : إنّ عدم صحّة السلب ، كثيراً مّا يثبت به ما يتردّد بين كونه نفس مسمّى اللفظ الموضوع له ، أو فرداً من مسمّاه ، بناءً على صلوحه لأن يثبت به تارةً كون المسلوب عنه نفس ما وضع له اللفظ ، وأُخرى كونه من أفراده ، وهل هنا أصل وميزان يقتضي الخروج عن الشبهة من هذه الجهة أو لا ؟ فقد يقال : بأنّ هنا ميزاناً وهو الرجوع إلى صحّة السلب ، فإن صحّ السلب عنه مع اعتبار الخصوصيّة يتبيّن كونه فرداً ، لوضوح صحّة سلب الكلّي عن الفرد الملحوظ بقيد الخصوصيّة ، وإلاّ يتبيّن كونه نفس المسمّى الحقيقي ، وفي إطلاقه من الضعف ما لا يخفى ، بل دعوى صحّة سلب الكلّي عن الفرد الملحوظ بقيد الخصوصيّة مطلقاً من أوضح المفاسد . فإنّ السلب في الحمليّات يتبع الإيجاب ولا ريب أنّ الحمل في طرف الإيجاب يقتضي الاتّحاد على معنى كون المحمول متّحد الوجود مع الموضوع ، ومعناه : إنّ المحمول في ضمن الموضوع ليس له وجوداً آخر ممتاز عن وجود الموضوع بل موجود بعين وجوده ، فإن كان الاتّحاد بهذا المعنى صدقاً ومطابقاً للواقع لزمه أن لا يصحّ سلبه ، وإن أخذ مع الموضوع في الإيجاب ألف خصوصيّة ، وإن لم يكن صدقاً لزمه أن يصحّ سلبه ، وإن جرّد الموضوع عن جميع الخصوصيّات ، بل تجريد الموضوع بملاحظة قاعدتهم " إنّ موضوع القضيّة لابدّ وأن يؤخذ باعتبار المصداق ومحمولها باعتبار المفهوم " عن الخصوصيّة بالمرّة غير معقول ، فلو كان أخذ الخصوصيّة حينئذ موجباً لصحّة سلب الكلّي عنه ، لزم عدم صدق القضيّة في الإيجاب في شيء من الحمليّات المتعارفة وهو كما ترى . ولعلّ الاشتباه نشأ عمّا يذكرونه من الفرق بين استعمال الكلّي في الفرد المفروض في أخذ الفرد بقيد الخصوصيّة ، وإطلاق الكلّي على الفرد المفروض في تجريده عن ملاحظة الخصوصيّة ، بكون الأوّل مجازاً والثاني حقيقة وهو كما ترى ، لوضوح الفرق بين الاستعمال في الفرد أو الإطلاق على الفرد ، وبين حمل الكلّي على الفرد ، ولا يقاس أحدهما على الآخر .