السيد علي الموسوي القزويني

84

تعليقة على معالم الأصول

المجهول عينه انكشف كونه هو المستعمل فيه ، فتحصل معرفة التعيين بمجرّد تلك العلامة ، فيترتّب عليه أحكام الحقيقة من جواز الاستعمال فيه بلا قرينة ، ووجوب الحمل عليه لو وجد مستعملا كذلك في خطاب شرع أو غيره . يدفعها : منع انتفاء ما هو من ثمرات مجازيّة المستعمل فيه من حيث إنّه من ثمرات المجازيّة ، فإنّ المجاز لا حكم له إلاّ أنّ العالم به إذا أراد الاستعمال فيه للإفهام فلا يستعمل إلاّ بقرينة ، وإذا وجد اللفظ مجرّداً عنها عند استعمال غيره فليس له أن يحمله عليه . ولا ريب أنّ كلاّ من ذلك ممّا يحصل للجاهل بتعيين المعنى المجازي . نعم هو لا يتمكّن عن الاستعمال الحقيقي ، ويتوقّف عن الحمل إذا وجد اللفظ مستعملا بلا قرينة . ولا ريب أنّه ليس انتفاء لما هو من ثمرات المجازيّة المعلومة بالعَلامَة ، بل هو انتفاء لما هو من ثمرات حقيقيّة المعنى المسلوب لمكان الجهل بها على جهة التعيين ، فلا يكون اختلالا فيما هو مقصود من علامة المجاز ، بل هو اختلال في فائدة الحقيقة ناش عن عدم معرفة التعيين ، فلابدّ في تحصيلها من إزالة الجهل من هذه الجهة بمراجعة سائر علامات الحقيقة الموجبة لمعرفة التعيين ، وبذلك يعلم منع هذه الدعوى أيضاً لو أُريد من الأحكام الغير الجارية بدون تلك المعرفة ما يرجع إلى مقام البلاغة ، أو ما يرجع إلى حال خطاب الشرع الّذي لا يقصد من وضع العلامات هنا إلاّ استعلامه ، فإنّ الكلّ من واد واحد . وينبغي ختم المسألة بإيراد نبذة من الأُمور المهمّة : الأوّل : أنّ صحّة السلب وعدمها لابدّ لأخذهما علامتين من إحرازهما بطريق علمي أو طريق يقوم مقام العلم ، من ظهور لفظي أو أصل لفظي معمول في تشخيص المراد ، وحيثما انتفى هذه الأُمور تعذّر إحرازهما فيندرج في المقام صور كثيرة : منها : ما لو لم يعلم بشيء من الصحّة وعدمها في سالبة متداولة عند العرف ،