السيد علي الموسوي القزويني
76
تعليقة على معالم الأصول
صحّة سلب شيء من الحقائق عن المورد في معنى العلم بعدم معنى للّفظ يصحّ سلبه عنه . ولو سلّم المغايرة فالثانية ممّا يستلزمها الأُولى لا أنّها يتوقّف عليها ، هذا مع ما في الالتزام بهذا الاعتبار في علامة الحقيقة من الفساد الواضح ، فإنّ عدم صحّة سلب جميع الحقائق عن المورد على هذا الوجه غير معقول ، إذ المورد إمّا بنفسه معنى حقيقي للّفظ بالنظر إلى الواقع ، أو فرد من معنى حقيقي له . والأوّل لا يتصوّر فيه إلاّ عدم صحّة سلب أحد الحقائق على التعيين ، وإلاّ لزم بملاحظة ما سبق - من أنّ عدم صحّة السلب في جميع موارده يستلزم صحّة الحمل - صدق حقائق متعدّدة على حقيقة واحدة ، وكذلك على الثاني ، وهذا كما ترى محال إلاّ على الثاني إذا كانت الحقائق أُموراً متلازمة متصادقة في مصداق واحد . ولا ريب أنّ تنزيل العَلامَة إلى نحو هذه الصورة النادرة بعيد عن نظر أرباب الفنّ ، مع أنّ اعتبار نحو ذلك في موضع الحاجة إلى النظر في العلامة التزام بما لا حاجة إليه ، حيث لا غرض من إعمالها والنظر فيها إلاّ استعلام كون المورد مسمّى اللفظ أو اندراجه في مسمّاه . وواضح أنّ هذا الغرض يتأتّى لمجرّد عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي في الجملة ، على معنى بعض الحقائق . ودعوى : أنّه لا يثبت حينئذ إلاّ الحقيقة في الجملة لا مطلقاً ممّا لا يرجع إلى محصّل ، فإنّ الحقيقيّة وصف في المعنى تلاحظ بالإضافة إلى اللفظ في نوع الاستعمالات الطارئة له باعتبار هذا المعنى ، فلا تضاف إلى معنى من معانيه بل هي من هذه الجهة ليست من الأُمور الإضافيّة ليلاحظ فيها الإضافة والنسبة ، وإنّما هي صفة تابعة للوضع ، فتثبت حيثما يثبت . نعم ربّما تلاحظ النسبة في المجازيّة ، كما في المشترك إذا استعمل في أحد معانيه لا للوضع الثابت له بل لعلاقة بينهما ، فيقال : إنّه مجاز بالإضافة .