السيد علي الموسوي القزويني

68

تعليقة على معالم الأصول

وقضيّة ذلك أن يحكم بنفي التأكيد تقديماً للتأسيس ، ثمّ ينفى التعيين أيضاً بأصالة عدم الاشتراك وعدم تعدّد الوضع ، فيرجع الأمر حينئذ إلى تعارض المجاز والاشتراك معنى ، فعلى القول بأصالة الاشتراك ينتفي احتمال المجازيّة أيضاً وإلاّ اتّجه الوقف ، هذا . ولكنّ الإنصاف : إنّ هذه المسألة غير منقّحة في كلامهم ، وليس فيها أصل يعتمد عليه ، وأصالة وضعيّة التبادر وإن كانت قضيّة مشهورة غير أنّه لم يتبيّن لها في العرف والشرع مدرك يعوّل عليه ، والإجماع المدّعى ظهوره غير واضح الانعقاد . نعم ربّما شاع في مستنده ورود أصالة عدم القرينة ، أو هي مع أصالة عدم الالتفات إليها ، في كلام غير واحد بالقياس إلى بعض الصور ، غير أنّه يتطرّق المنع إلى اعتبار نحو هذين الأصلين المعمولين لإحراز الأمارات المرشدة إلى اللغات وأوضاع الألفاظ ، حيث لم يظهر من بناء العرف أنّهما بالقياس إلى الجاهل باللغات كالأُصول العدميّة - المعمولة عندهم في تشخيص المرادات - في الاعتبار بالقياس إلى العالمين بها ، وبدونه لا يمكن الاعتداد بهما . نعم غاية ما عُلِم من بناء العرف إنّما هو الأخذ بالتبادرات وعدمها ، غير أنّ المتيقّن منها ما يحرز بطريق القطع فلا يتسرّى إلى غيرها ، وعليه فالمتّجه هو الوقف مطلقاً . وممّا عرفت من التفصيل ظهر أنّه لا وقع لما قيل : من أنّ التبادر لو أُريد به ما قارنه القرينة فلا نسلّم كونه كاشفاً عن الوضع ، وإن أُريد به ما لم يقارنه قرينة فلا مصداق له في الخارج ، التفاتاً إلى اقتران كلّ لفظ بقرينة لا محالة وأقلّها الحاليّة ، بل غلبة الاستعمال الّتي لا تنفكّ عن شيء من الألفاظ بالقياس إلى معانيها الحقيقيّة . فإنّ مقارنة القرينة بمجرّدها غير قادحة في انعقاد التبادر الكاشف ما لم يحصل الالتفات إليها لغرض التوصّل إلى الفهم وإحراز الدلالة ، ومعرفة ذلك للجاهل المشوب في غاية السهولة بعد التخلية التامّة ، وكذلك الجاهل الساذج بعد تتبّع موارد الاستعمالات .