السيد علي الموسوي القزويني
62
تعليقة على معالم الأصول
وثانياً : إنّ الممتنع وقوع الأمر العدمي مؤثّراً في الوجودي ، والمقصود من الأمارة إنّما هو الأخذ به معرّفاً ، ولذا يكون الاستدلال بها على الوضع أو عدمه إنّيّاً ، فلأنّ العدم على تقدير احتياجه إلى العلّة يكفي فيه انتفاء علّة الوجود ، ولمّا كان علّة التبادر هو الوضع فيكون علّة عدمه انتفاء الوضع ، فالكشف فيه كالتبادر إنّيّ فيكون واسطة في الإثبات ولا مانع منه . وثالثاً : منع كون المجازيّة المطلوبة من عدم التبادر أمراً وجوديّاً ، فإنّ الشبهة فيها راجعة إلى وجود الوضع وانتفائه ، وإذا كان التبادر علامة لوجود الوضع فيقابله عدمه في كونه علامة لانتفاء الوضع هذا كلّه فيما يتعلّق بالملازمة وذيهما من الوضع وانتفائه . وأمّا ما يتعلّق من المباحث بإحراز الملزوم ، الّذي مرجعه إلى إحراز الصغرى الّذي لولاه لا يتمّ الاستدلال على المطلب من وضع أو انتفائه . فنقول : إنّ هاهنا مناقشة معروفة ترجع في الحقيقة إلى مقام إحراز الملزوم ، وهي أنّ التبادر عَلامَة دوريّة ، فإنّ فهم المعنى من اللفظ في الدلالة الوضعيّة موقوف على العلم بالوضع ، فلو كان العلم بالوضع موقوفاً على فهم المعنى كما ذكرتم لزم الدور ، ومرجعه إلى أنّ التبادر المتوقّف على العلم بالوضع في محلّ توقّف العلم بالوضع عليه ممّا لا يمكن إحرازه . وقد تقدّم منّا في مفتتح باب الأمارات ما يدفعها في جميع شقوق المسألة ، من كون الناظر في الأمارة جاهلا ساذجاً أو جاهلا مشوباً ، لعلمه بالمعنى الموضوع له في الجملة أو إجمالا ، والعَلامَة في الأوّلين تبادر العالمين بالوضع كما علم من تضاعيف المسألة أيضاً . وفي الأخير يجوز كونها تبادر العالمين أيضاً ، أو تبادر الناظر نفسه ما لم يكن جهله في مقام التفصيل سارياً إلى علمه الإجمالي المتعلّق بماهيّة الموضوع له باعتبار صورته النوعيّة ، ولا دور على التقديرين . أمّا على الأوّل : فواضح ، وأمّا على الثاني فلتغاير طرفي التوقّف بالإجمال