السيد علي الموسوي القزويني
543
تعليقة على معالم الأصول
لوضوح عدم خروجها باعتبار القرينة عن مقدوريّتها للمتكلّم ، بل المراد به الامتناع العرضي لقبح تلك الإرادة ، لكونها مؤديّة إلى عنوان قبيح من العناوين القبيحة المتعذّر صدورها من الحكيم من كذب ، كما في ( يد الله فوق أيديهم ) ( 1 ) و " أيادي فلان عندي كثيرة " و " سال الوادي " و " رأيت أسداً يرمي " وغير ذلك ممّا أُخذ في الأخبار ، أو طلب لغو كما في قوله : ( واسئل القرية ) ( 2 ) نظراً إلى أنّه كما يقبح ارتكاب اللغو على الحكيم كذلك يقبح عليه طلبه ، أو طلب محال كما في قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ( 3 ) حيث إنّه تعالى حرّم إعطاء اليتامى حال اليتم أموالهم ، فلو كان مراده في الآية حقيقة اليتيم لزم الأمر بالحرام وهو قبيح . وكذلك في قولنا : " ائتني بأسد يرمي " حيث إنّ الإتيان بالمفترس الرامي محال ، فامتناع إرادة الحقيقة المأخوذة في المجاز البياني إنّما هو باعتبار قبح تلك الإرادة ، وهو المراد من تعذّر الحقيقة في لسان الأُصوليّين ، بخلاف الكناية فإرادة ما وضع له في " طويل النجاد " و " كثير الرماد " و " أبيض اللحية " مثلا مع إرادة لوازمه في هذه الأمثلة من طول القامة والجود والشيخوخة لا يؤدّي إلى قبح فلا يمتنع ، وظاهر أنّ الجواز العقلي بالمعنى المذكور لا يلازم الجواز اللغوي المرادف للصحّة المقابلة للغلط ، فعلماء البيان في تصريحهم بالجواز العقلي لم ينصّوا بالجواز اللغوي ، ليكون كاشفاً عن تجويز الواضع وإذنه ، ولم يثبت في استعمالات العرب مورد من الكنايات إنّهم أرادوا المعنى الحقيقي مع المعنى الكنائي . وبالتأمّل فيما قرّرناه ينقدح الجواب عن حجّة المجوّزين ، وهو : أنّه ليس بين إرادة الحقيقة وإرادة المجاز منافاة ، وإذا لم يكن ثمّة منافاة لم يمتنع اجتماع الإرادتين عند المتكلّم ، فإنّ عدم منافاة الإرادتين وعدم امتناع اجتماعهما عند المتكلّم لعدم خروجهما عن مقدوريّته وإن كان ممّا لا يمكن الاسترابة فيه ، إلاّ أنّه
--> ( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) يوسف : 82 . ( 3 ) النساء : 2 .