السيد علي الموسوي القزويني

540

تعليقة على معالم الأصول

الوادي " مجاز في الماء لقرينة السيلان ، ويتعذّر معه الحقيقة لاستحالة سيلان حقيقة الوادي ، وطلب السؤال في قوله تعالى : ( واسئل القرية ) ( 1 ) قرينة على كون القرية مجازاً في " الأهل " ويتعذّر معه الحقيقة لعدم صحّة سؤال حقيقة القرية ، وقولنا : " أسد يرمي " مجاز في الرجل الشجاع باعتبار " يرمي " ويتعذّر معه الحقيقة إذ لا ملائمة بين الرمي والمفترس ، وقولنا : " رعينا الغيث " مجاز في النبات لتعذّر رعي المطر ، وقولنا : " أمطرت السماء نباتاً " مجاز في المطر ، لتعذّر إمطار حقيقة النبات . وقوله تعالى : ( أعصر خمراً ) ( 2 ) مجاز في العنب لتعذّر عصر المائع المسكر ، وقوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ( 3 ) مجاز في البالغين بعد اليتم لتعذّر إعطاء حقيقة اليتيم شرعاً ماله ، وقوله تعالى : ( وأمّا الذين ابيضّت وجوههم ففي رحمة الله ) ( 4 ) مجاز في الجنّة أو مطلق الفضل لتعذّر رقّة القلب في حقّه تعالى وهكذا في سائر أمثلة ما كان مجازاً بالمعنى الأخصّ . وبالتأمّل فيما حقّقناه يندفع الاعتراضات والأجوبة الّتي أوردوها على دليل المانع ، من كون المجاز ملزوماً للقرينة المانعة ، مثل ما أورد من منع لزوم القرينة المانعة في المجاز ، فإنّ هذا المنع إن أُريد به ما يؤول إلى السلب الكلّي وارد على خلاف التحقيق ، لأنّ من المجاز ما لا يمكن الاسترابة في ملزوميّته للقرينة المانعة . نعم لو أُريد به ما يرجع إلى رفع الايجاب الكلّي فهو في محلّه ، لأنّ من المجاز ما يكون من قبيل الكناية الملزومة لانتفاء القرينة المانعة . ومثل ما يستفاد من كلام المصنّف فيما حقّقه ، وملخصّه : إنّهم إن أرادوا بالمعنى الحقيقي الّذي يستعمل فيه اللفظ حينئذ المدلول الحقيقي من دون اعتبار الوحدة المأخوذة في وضع المفرد معه اتّجه القول بالجواز ، لأنّ المعنى الحقيقي بعد تعريته عن الوحدة يصير مجازيّاً للّفظ فالقرينة اللازمة للمجاز لا تعانده .

--> ( 1 ) يوسف : 82 . ( 2 ) يوسف : 26 . ( 3 ) النساء : 2 . ( 4 ) آل عمران : 107 .