السيد علي الموسوي القزويني
530
تعليقة على معالم الأصول
من غير منافاة له في استدلال المانع ، ولذا لم يعترض عليه أحد بكونه أخصّ ممّا يقتضيه ظاهر العنوان . فتأمّل . ثمّ إنّه يستفاد من العلاّمة في النهاية أنّ هذا النزاع متفرّع على النزاع السابق ، بدعوى : إنّ من جوّز الاستعمال ثمّة جوّزه هنا ، ومن منعه ثمّة منعه هنا ( 1 ) . وفيه نظر من وجوه ، فإنّه ممّا يبعّده : أوّلا : تعدّد العنوان ، فلو صحّ ما ذكر لوجب الاكتفاء بعنوان واحد عامّ لهما ولغيرهما أيضاً ، كاستعمال اللفظ في معنيين حقيقيّين أو مجازيّين أو مختلفين لخلوّ تعدّده عن الفائدة . وثانياً : إنّه لو صحّ ذلك لجرى هنا سائر الأقوال المتقدّمة ثمّة أو بعضها ، لعدم وجود القول بالتفصيل هنا لا بين المفرد والتثنية والجمع ولا بين الإثبات والنفي . وتوهّم : تفرّع إطلاق الجواز والنفي هنا على القولين بالجواز وعدمه مطلقاً ثمّة . يدفعه : أنّ القائل بكلّ من التفصيلين ثمّة لابدّ وأن يكون له هنا مذهب ، وهو إمّا الجواز أو النفي . وأيّاً مّا كان فتفريعه على إطلاق القول بالجواز أو النفي فقط غير صحيح . وثالثاً : إنّه ينافي ظاهر استدلال المانع هنا ، فإنّه يقضي بانحصار جهة المنع هنا في استلزام المجاز لقرينة مانعة عن إرادة الحقيقة بحيث لولاه لاتّجه الجواز ، بخلاف ما يظهر من المانعين ثمّة من كون الجهة المقتضية للمنع هو لزوم التناقض في الإرادة بالذات ، باعتبار أنّ إرادة الجميع تقتضي عدم الاكتفاء بكلّ واحد منفرداً وإرادة كلّ واحد تقتضي الاكتفاء به كذلك . فلو صحّ التفريع لكان على المانع هنا الاحتجاج بذلك ويضيف إليه علاوة وهو استلزام المجاز للقرينة المانعة .
--> ( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : ورقة 26 ( مخطوط ) .