السيد علي الموسوي القزويني

519

تعليقة على معالم الأصول

معنى آخر من الهيئة ، ويرجع ذلك إلى ما بيّنّاه من الاعتبار لا إلى ما ذكر في المناقشة ، فإرادة نفس معنيين آخرين من الهيئة التركيبيّة أو من العلامة لا يوافق شيئاً من اعتبارات التثنية . وأمّا ما ذكر أيضاً في المناقشة من أنّ بذلك يرفع التفرقة بين المفرد والتثنية والجمع . ففيه : أيضاً منع الملازمة ، لأنّ المفرد إذا أُريد منه معنيين أو معاني يفتقر في دلالته على الاثنينيّة وما فوقها إلى دلالة خارجيّة ، وهذه الدلالة في التثنية والجمع وضعيّة مستندة إلى العلامة أو الهيئة التركيبيّة وهذا القدر كاف في التفرقة بينه وبينهما ، ولو جعلنا العلامة أو الهيئة لفردين أو أفراد من كلّ من المعنيين ، بناءً على فرض استعمالهما أيضاً في أكثر من معنى كان التفرقة أوضح . وأمّا قوله : " بل يبطل الحصر بين الاسم والفعل والحرف " فلم أتحقّق معناه إلاّ إذا رجع إلى إنكار الاشتراك رأساً في اللغة ، لأنّ الحصر المذكور مستفاد من الوضع . وأمّا على تقدير تسليم الاشتراك ووقوعه في كلّ من الاسم والفعل والحرف فلا نرى له وجهاً ، فإنّ انقسام الكلمة إلى هذه الأقسام إنّما هو من جهة المعنى الموضوع له باعتبار استقلاله بالمفهوميّة مع الاقتران بأحد الأزمنة أو لا معه وعدمه ، اتّحد أو تعدّد ، فما كان معناه المراد منه باعتبار الوضع مستقلاّ بالمفهوميّة فهو اسم إن لم يقترن بأحدها وإلاّ ففعل ، اتّحد أو تعدّد ، وطروّ التعدّد له وضعاً أو استعمالا لا يقضي بخروجه عن الاستقلال ، وما كان معناه المراد غير مستقلّ فهو حرف اتّحد أو تعدّد ، ولا يوجب طروّ التعدّد له خروجه عن عدم الاستقلال ، كما إذا أُريد من كلمة " من " الابتداء والبيان معاً حيث ناسبهما المقام . نعم لو وجد لفظ وضع لمعنى مستقلّ ومعنى غير مستقلّ ، أو معنى مستقلّ مقترن ومعنى مستقلّ غير مقترن كان لتوهّم نقض الحصر بذلك وجه . ولكن يذبّ عنه أيضاً : مع عدم تحقّق نحو ذلك في الخارج ، أنّه لو صلح منعاً لرجع إلى منع جواز الاشتراك بين المعنى الاسمي والمعنى الفعلي أو الحرفي ، وبين