السيد علي الموسوي القزويني

509

تعليقة على معالم الأصول

بعض الأفاضل : مدّعياً لعدم القائل بالفصل : إلاّ أنّ الدلالة في الأوّل بواسطة وضع الأداة والعلامة ، وفي الثاني بواسطة تكسير المفرد وتغييره بإحدى الوجوه المقرّرة في كتب التصريف ، ومرجعه : إلى أنّه بصيغته الحاصلة من تكسير مفرده موضوع للدلالة على حال معنى مفرده من حيث حصوله في ضمن أكثر من فرديه ، كما أنّ العلامة في الأوّل موضوعة للدلالة على حال معنى مدخولها من الحيثيّة المذكورة . فظهر بجميع ما قرّرناه ضعف القول بكفاية اتّفاق اللفظ في بناء التثنية والجمع مصحّحاً ومكسّراً ، وأنّه لابدّ في الجميع من اتّفاق المعنى ، وإن كان معنى تأويليّاً كما في الأعلام . المقدّمة الخامسة : في أنّ عموم النفي المستفاد من ورود أداة النفي على المنكر أو النكرة لا يجوّز استعمال المشترك في أكثر من معنى ، ولا إرادة جميع المعاني منه ، خلافاً لمن توهّمه حيث فرّق في المشترك بين ما وقع في الإثبات وما وقع في النفي ، فجوّزه في الثاني استناداً إلى أنّ النفي يفيد العموم فيتعدّد مدلوله . وفيه : إنّ التعدّد اللازم لعموم النفي إنّما يعتبر في أفراد الماهيّة أو مصاديق فردٌ مّا ، وأيّا مّا كان فالأفراد أو المصاديق المتعدّدة ليست معنى اللفظ ولا مرادة من مدخول النفي ، بل المستعمل فيه المراد منه إنّما هو الماهيّة أو فردٌ مّا ، فإرادة المعاني المتعدّدة أو جميع المعاني منه ليست من لوازم عموم النفي ولا من ملزوماته ليستدلّ به على جوازها . وتوضيحه : إنّ " لا " النافية للجنس و " لا " المشبّهة بليس وما بمعناها من أدوات النفي الواردة على المنكر أو النكرة ، وإن كانت تفيد العموم وتدلّ على عموم النفي ، إلاّ أنّهم ذكروا إنّ الأُولى تدلّ عليه بطريق النصوصيّة والبواقي بطريق الظهور ، ولذا لا يجوز أن يقال : " لا رجل في الدار بل رجلان " ويجوز أن يقال : " ليس في الدار رجل بل رجلان " و " ما في الدار رجل بل رجلان " و " ما رأيت رجلا بل رجلين " . والسّر في الفرق إنّ " لا " النافية للجنس تقتضي أن يكون مدخولها من قبيل