السيد علي الموسوي القزويني

50

تعليقة على معالم الأصول

فيه بمورد الغالب ، مع عدم تضمّنه تكذيب أحد من الناقلين ، فإنّ كلاّ منهم يدّعي كون اللفظ حقيقة فيما نقله ، ولا ريب في حقيقيّة اللفظ بالنسبة إلى الكلّي وأفراده إذا كان استعماله فيها من باب الإطلاق ، وضعف الكلّ بالنسبة إلى محلّ البحث واضح ، ولا سيّما الأخير ، فإنّ كلاّ من الناقلين على تقدير وجدان العدم إنّما يدّعي الحقيقيّة الخاصّة ، فلم يحصل تصديقهما بالتزام الحقيقيّة من باب الإطلاق . خاتمة : إذا ورد عن أهل العصمة من النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) نصّ في بيان أمر لغوي ، كما ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في قصة ابن الزبعري ( 1 ) في كون لفظة " ما " لما لا يعقل . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) في وجه كون المسح ببعض الرأس ، تعليلا بكون " الباء " للتبعيض ( 2 ) فجواز التعويل عليه مبنيّ على العلم بالسند ، أو ثبوت حجّية خبر الواحد بالخصوص ، أو الاضطرار إلى العمل به من جهة الاضطرار إلى العمل بالظنّ في الأحكام ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، بل في مفاتيح السيّد ( رحمه الله ) ( 3 ) : دعوى بناء الأصحاب على العمل بمثل ذلك ، المؤذنة بدعوى الإجماع . نعم ربّما يناقش فيه التفاتاً إلى عدم كون بيان اللغة من وظيفتهم ، وقد تقدّم منّا ما يدفعه : فإنّ هذه القضيّة ليس معناها أن ليس لهم البيان بل ليس عليهم البيان ، وإذا ثبت بيانهم فلا يمكن التأمّل في اعتباره ومطابقته للواقع لمكان عصمتهم . وأمّا لو ورد بيان اللغة في كلام فقيه أو غيره من العلماء غير أئمّة اللغة ففي حجّيته الكلام المتقدّم ، فعلى المختار يعتبر العلم ، أو الاضطرار إلى العمل بالظنّ الحاصل منه على تقدير حصوله ، من جهة الاضطرار إلى العمل بمطلق الظنّ في الأحكام . نعم اتّفاق حصول الظنّ منه لعلّه نادر بالإضافة إلى ما حصل منه من قول أئمّة اللغة ، نظراً إلى عدم خُبرتهم مع ملاحظة ما يقال : من أنّ الفقيه متّهم في حدسه .

--> ( 1 ) تفسير القمّي 2 : 57 . ( 2 ) حيث قال ( عليه السلام ) : " إنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء " راجع الكافي 3 : 30 ح 4 ، الفقيه 1 : 56 ح 212 ، التهذيب 1 : 61 ح 168 . ( 3 ) مفاتيح الأُصول : 62 .