السيد علي الموسوي القزويني
495
تعليقة على معالم الأصول
أحدهما : أنّ عدم دخول قيد " الوحدة " في الموضوع له يقتضي عموم الوضع لحالتي الوحدة والكثرة ، فيكون استعمال اللفظ في الكثير على وجه الحقيقة ، كما أنّ استعماله في الواحد كذلك ، وإنّما توهّمه المحقّق السلطان حيث ردّ على المصنّف في دعوى كون اللفظ حقيقة في كلّ من المعنيين مع قيد " الوحدة " قائلا : لا يخفى أنّ دخول قيد " الوحدة " في الموضوع له ممنوع ، بل الظاهر خلافه ، وإنّ الوحدة وعدمها من عوارض الاستعمال لا جزء للمستعمل فيه ، فإنّ الظاهر إنّ الواضع إنّما وضعه لكلّ من المعاني لا بشرط الوحدة ولا عدمها . نعم قد يستعمل تارةً في واحد منها ، وقد يستعمل في أكثر ، والموضوع له المستعمل فيه هو ذات المعنى في الصورتين على ما حقّقه شارح المختصر ( 1 ) . ثانيهما : إنّ قيد " الوحدة " وإن لم يدخل في الوضع ولكن وجود الوصف حال الوضع ممّا يقتضي اختصاص الوضع بحال الوحدة ، فالتخطّي منها إلى غيرها باستعمال اللفظ في أكثر من معنى استعمال له في غير ما وضع [ له ] ( 2 ) والمتوهّم لذلك بعض الأعلام في هذا المقام ( 3 ) بل في غير موضع من كتابه . ولا بأس بالتكلّم في تحقيق ما هو الصواب من هذين التوهّمين . فنقول : يمكن توجيه الأوّل بما يكون دليلا عليه ، من : أنّ المشترك " كالعين " مثلا بالنسبة إلى الذهب والفضّة موضوع لذات كلّ من المعنيين بوضع على حدّة ، وكما أنّه إذا أُريد منه الذهب وحده تعويلا على الوضع المختصّ به كان استعمالا له فيما وضع له ، وإذا أُريد منه الفضّة وحدها تعويلا على الوضع الآخر المختصّ بها كان استعمالا له فيما وضع له ، فكذلك إذا أُريد منه الذهب والفضّة معاً تعويلا بالنسبة إلى كلّ منهما على الوضع المختصّ به كان استعمالا له فيما وضع له ، والانضمام المفروض إنّما حصل قهراً من جهة الاستعمال من باب المقارنة الاتّفاقية من دون أن يؤثّر في خروج شيء منهما عن كونه موضوعاً له ، ولا في
--> ( 1 ) حاشية سلطان العلماء على المعالم : 33 . ( 2 ) أثبتناه بضرورة السياق . ( 3 ) قوانين الأُصول 1 : 63 .