السيد علي الموسوي القزويني

493

تعليقة على معالم الأصول

لحوقه يتبع الانضمام وعدم الانضمام ، فيقال له الواحد حال عدم انضمام الغير إليه ولا يقال مع الانضمام . وقيد الوحدة وإن لم يكن بشيء من المعنيين جزءاً لمعنى المفرد ولا مأخوذاً في وضعه ، إلاّ أنّ المقصود بنفي جزئيّته هنا هو المعنى الثاني ، لأنّه مراد من زعمه جزءاً له كما يرشد إليه كلماتهم المصرّحة بسقوط قيد الوحدة عند استعمال المشترك في أكثر من معنى ، لوضوح أنّ المعنى الأوّل على ما بيّنّاه من كونه وصفاً لازماً لا يقبل السقوط والإسقاط . وقد فسّره الفاضل المحشّي بكون المعنى منفرداً في الإرادة ، وهذا سهو لأنّ كونه منفرداً في الإرادة من عوارض الاستعمال ، وعلى تقدير ثبوت اعتباره من الواضع فلا يصلح جزءاً للمعنى ولا قيداً للموضوع له ، بل يشبه بكونه شرطاً في ضمن الوضع ، على معنى أنّ الواضع عند وضعه اللفظ لنفس المعنى شرط أن لا يراد من اللفظ إلاّ منفرداً ، فلا محمل لقيد " الوحدة " في محلّ البحث إلاّ الوصف الاعتباري بالمعنى الثاني . فنقول : إنّه ليس جزء المعنى المفرد ولا مأخوذاً في وضعه ، فتكون دلالته على نفس المعنى كلّيّاً أم جزئيّاً بالمطابقة لا بالتضمّن ، خلافاً لمن زعمه جزءاً كالمصنّف ومن وافقه ، ولمن زعمه قيداً كما في الضوابط ، فيكون الدلالة على نفس المعنى حينئذ بالتضمّن . لنا : على ذلك بعد الأصل - بمعنى أصالة عدم تعرّض الواضع لتصوّر ما زاد على تصوّر نفس المعنى وملاحظته وأخذه في الوضع ، لكونه مشكوكاً بعد تيقّن الجميع بالنسبة إلى نفس المعنى - قضاء الوجدان الصريح والطبع الصحيح بأنّ الواضع حين الوضع إنّما يلاحظ نفس المعنى ويأخذه في الوضع ويضع اللفظ بإزائه ، ولا يلتفت إلى وصفه الاعتباري المعبّر عنه بالوحدة ، ولا يأخذه في الوضع ولا يجعله جزءاً للموضوع له ولا قيداً فيه ، بل هو لمن خلّى نفسه عن الشبهة من الفطريّات ، ويكفي شاهداً بذلك مراجعة الوجدان عند وضع العَلَم ، فيجد كلّ أحد