السيد علي الموسوي القزويني

490

تعليقة على معالم الأصول

ويقرب منه في البعد ثاني الاحتمالات ، فإنّ غاية ما يلزم من عدم إمكان الجمع بين المعنيين في الامتثال على تقدير وقوع الاستعمال فيهما مع وروده في حيّز التكليف ، إنّما هو لزوم التكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح على الحكيم عقلا . وظاهر أنّ القبيح العقلي لا ينافي جواز الاستعمال لغةً أعني صحّته ، ولا يوجب كونه غلطاً . ألا ترى أنّ قول الحكيم : " طر إلى السماء " مثلا لا غلط في تركيبه ولا في شيء من مفرداته ، مع أنّ مضمونه تكليف بما لا يطاق ، فتعيّن كون مرادهم أوّل المحتملات كما فهمه المحقّق المتقدّم ، ومثّل له بالأمر في الوجوب والتهديد . والوجه في عدم إمكان الجمع بينهما في الإرادة - للزوم اجتماع المتناقضين أو المتضادّين - : إنّ الإيجاب والتحريم متضادّان فلا يجتمعان في ضمير متكلّم واحد ، لوضوح إنّ المأخوذ في وضع صيغة الأمر ليس مفهوم الإيجاب ومفهوم التحريم بل مصداقهما ، وهو الطلب الحتمي الشخصي المنقدح في نفس المتكلّم بفعل الشئ ، والطلب الحتمي الشخصي المنقدح في نفسه أيضاً المتعلّق بترك الشئ . ولا ريب أنّه إذا انقدح في نفسه الطلب الحتمي المتعلّق بفعل شيء لا ينقدح معه الطلب الحتمي المتعلّق بترك ذلك الشئ ، وإلاّ لزم اجتماع المتضادّين في نفس المتكلّم وهو محال ، مضافاً إلى أنّ الإيجاب يتضمّن إرادة الفعل والتحريم يتضمّن كراهته وهما أيضاً متضادّتان ، وإلى أنّ الأوّل يستلزم المحبوبيّة والثاني يستلزم المبغوضيّة وهما أيضاً متضادّتان ، وهذا بكلّ من التقارير الثلاث معنى عدم إمكان الجمع بينهما في الإرادة ، ومرجعه إلى عدم إمكان إرادتهما معاً ، لعدم إمكان اجتماعهما في نفس المتكلّم ، وهو راجع إلى عدم استعمال اللفظ فيهما معاً . وبالتأمّل في ذلك يظهر السرّ في التقييد والاحتراز ، فإنّ غرضهم بذلك إحراز ما هو موضوع المسألة ، وتحقيق ما هو عنوان البحث الّذي هو مورد الأقوال الآتية ، أعني الاستعمال في معنيين وما زاد ، فإنّه لا يتحقّق إلاّ فيما أمكن الجمع