السيد علي الموسوي القزويني

483

تعليقة على معالم الأصول

أو لورود أصالة عدم النقل عليها باعتبار كونه أصلا سببيّاً كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل . واحتجاج المانع عنه بما تقدّم في احتجاج القائل بالامتناع من استلزامه التطويل بلا طائل ، أو اختلال الفهم ، يندفع بما تقدّم مشروحاً . وقوله أيضاً - في منع الاشتراك في مثل " العين " للجارية والباكية وغيرها ، والجون للأسود والأبيض ، الثابت بتنصيص أهل اللغة وتصريح محقّقي العلماء وغيرهما - : بأنّ ما يدّعى اشتراكه فهو إمّا متواطئ أو حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر " كالعين " الّتي هي موضوعة للجارحة المخصوصة ثمّ نقل إلى الدينار والفضّة لوجود الصفاء فيهما ، وإلى الشمس لاشتراكها في الصفاء والضياء ، وإلى الماء لما ذكر ، ساقط بعد ما عرفت . ولا يلتفت إليه في مقابلة ما ذكر ، لكون احتمال النقل - بمعنى التجوّز - كالتشكيك في مقابلة البديهة ، مضافاً إلى أصالة عدم ملاحظة العلاقة والمناسبة المذكورة في استعمالات اللفظ في المعاني المذكورة غير الجارحة المخصوصة . فتأمّل . فإنّ هذا الأصل مدفوع بورود أصالة عدم تعدّد الوضع عليه . وإذا اتّضح الحقّ في المقامات المذكورة ، فلنشرع فيما هو الغرض الأصلي من عقد الباب ، وهو البحث في جواز استعمال المشترك في معنيين فما زاد وعدم جوازه ، وتفصيل القول فيه يستدعي رسم مقدّمات وتمهيدها من باب المبادئ . المقدّمة الأُولى : في شرح أجزاء العنوان من " الجواز " و " الاستعمال " و " المشترك " و " المعنيين " وبيان حقيقة المراد منها . فأوّل أجزائه الجواز وعدمه ، ولا يصحّ أن يراد به الجواز الشرعي التكليفي وعدمه ، أعني الحرمة والإباحة كما هو محلّ بحث الفقيه في الفروع ، ليكون معنى قول المانع من الجواز حرمة استعمال المشترك في أكثر من معنى وكونه اثماً ، ولا الجواز الشرعي الوضعي أعني الصحّة والفساد ، بمعنى ترتّب الأثر الشرعي وعدمه ليكون معنى القول بالمنع فساد الاستعمال المذكور وبطلانه ، كما هو محلّ البحث