السيد علي الموسوي القزويني

452

تعليقة على معالم الأصول

المبدأ الّذي هو مدلول المادّة ، وكما أنّ صدق الألفاظ الغير المشتقّة على مواردها منوط بتحقّق العناوين المذكورة في تلك الموارد - على ما أشرنا إليه سابقاً - لأنّها المأخوذة في وضعها ، من غير فرق في ذلك بين الصدق الحملي والصدق الإطلاقي وبدون ذلك يستحيل صدقها على وجه الحقيقة ، فكذلك الألفاظ المشتقّة ، فإنّ صدقها حملا وإطلاقاً على مواردها - على ما هو معلوم بضرورة من اللغة والعرف وتتبّع موارد الاستعمالات ، وملاحظة الأمارات الكاشفة عن الوضع المميّزة بين الحقائق والمجازات - منوط بتحقّق ما أُخذ في وضعها من الذات والنسبة ، بمعنى الارتباط الواقعي فيها ، وبدونه يستحيل الصدق إلاّ على وجه المجاز ، وظنّي أنّ هذا من الواضحات الّتي لا تحتاج إلى البيان . نعم لابدّ من النظر فيما به يتحقّق الارتباط الواقعي بين الذات والوصف الّذي يضاف إليها . والكلام فيه تارةً : في تشخيص ما يتحقّق به الارتباط حدوثاً ، على معنى بيان علّته المحدثة . وأُخرى : في تحقيق ما يتحقّق به بقاءً . أمّا الأوّل : فالّذي يساعد عليه النظر ، إنّ ما به حدوث النسبة الواقعيّة إنّما هو وجود المبدأ ودخوله في ظرف الخارج ، لا على أنّ وجوده مأخوذ في وضعه ، فإنّه خلاف ما يساعد عليه وضعه المادّي والهيئي معاً ، بل على أنّه محقّق للنسبة المأخوذة في وضع الهيئة ، وأنّه علّة محرزة للموضوع له من دون كونه جزءاً منه ، فيكون اعتباره من باب الخارج اللازم . وبالجملة : تحقّق النسبة الواقعيّة بجميع جهاتها من الفاعليّة والمفعوليّة والمكانيّة والزمانيّة والآليّة وغيرها بحكم ضرورة الوجدان منوط بدخول المبدأ في الوجود الخارجي ، وبدونه لا نسبة ولا ربط بين الذات والمبدأ المأخوذ منه المشتقّ كائناً ما كان ، فيكون إطلاقه عليها حيثما صحّ وارداً على وجه المجاز ، ومنه استعماله فيمن لم يتلبّس بعدُ ، المعبّر عنه " بالمستقبل " المتّفق على مجازيّته ،