السيد علي الموسوي القزويني
446
تعليقة على معالم الأصول
من شارح الشرح - واقعان في طرفي الإفراط والتفريط ، فإنّ بعض التخصيصات وإن كان ربّما يساعد عليه تمثيلات المسألة ، غير أنّه يدفع الجميع ما ذكروه في ثمرات المسألة من كراهة الوضوء والغسل بالماء المشمّس ، وكراهة غسل الميّت بالماء المسخّن الواردتين في النصوص وعدمهما بعد برودة الماء ، فإنّ المشمّس والمسخّن ليسا من اسم الفاعل ولا أنّ مبدءهما من الحدوثيّات ( 1 ) مع طريان الضدّ الوجودي وهو البرودة على المحلّ . هذا لكنّ الإنصاف : انّ بعض التخصيصات المذكورة ليس ببعيد ، بل هو - على ما سنقرّره في مطاوي تحقيق المسألة - ممّا لا محيص عنه ، وعليه فالثمرة المذكورة ونظائرها لعلّها ليست في محلّها . وأمّا التعميم بالقياس إلى الجوامد ففساده أوضح من أن يوضح ، لعدم معقوليّة جريان النزاع في الجوامد أمّا أوّلا : فلأنّ مداليل الجوامد ذوات ملحوظة في لحاظ الوضع من حيث هي هي ، وعناوين واقعيّة صدق ألفاظها على مواردها في المحاورات منوط بضرورة من العرف واللغة بتحقّق تلك العناوين فيها ، وبدونه يستحيل صدق ألفاظها على وجه الحقيقة ، بل يصحّ سلبها بالضرورة . ألا ترى أنّ الماء والنار والحجر والشجر وغيرها إذا زال عنها عنوان المائيّة والناريّة والحجريّة والشجريّة لا يصحّ إطلاق ألفاظها بعنوان الحقيقة ، كيف وهو يوجب صحّة سلب الاسم عرفاً ، ومعه كيف يعقل الصدق العرفي الّذي هو المعيار في عنوان قولهم : " لا يشترط بقاء المبدأ في صدق المشتقّ " . وأمّا ثانياً : فلأنّ النزاع - على ما قرّرناه - راجع إلى اعتبار اتّحاد زماني وجود المبدأ والنسبة المأخوذة بينه وبين الذات ، فهو مبنيّ على كون معنى اللفظ باعتبار الوضع ممّا اعتبر فيه تركيب اخذ من جهته ذات ووصف ونسبة بينهما ، لينظر في اعتبار اتّحاد زماني وجود الوصف والنسبة .
--> ( 1 ) كذا في الأصل .