السيد علي الموسوي القزويني
425
تعليقة على معالم الأصول
الطلبيّة كذلك ، مع تصريحه في ذيل مسألة متعلّق الأوامر بكون وضع الهيئة للأوّل من باب وضع الحروف ، بخلاف وضعها للثاني فإنّه من باب وضع المادّة ، فتكون كلّ من الوضع والموضوع له عامّاً . وهذا كما ترى التزام بالاشتراك في الهيئة لعدم إمكان الجمع بين هاتين القضيّتين بإنشاء واحد ، ويلزمه كون استعمالها دائماً من باب استعمال المشترك في معنييه ، ولا نظنّ أحداً يلتزم بشيء من ذلك . ولعلّه لذا عدل في ذيل مسألة المفرد المعرّف باللام عن هذا المسلك ، فجعل وضعها لكلّ من الأمرين من باب وضع الحروف ، لكفاية إنشاء واحد حينئذ في وجه ، غير أنّ دوام الاستعمال في معنيين لازم له كما لا يخفى . وعلى كلّ حال فالإنصاف ومجانبة الاعتساف ، يقضي بعدم دلالته بالوضع على نسبة زمانيّة ، بحيث يكون الزمان حالا أو استقبالا جزءاً أو قيداً للموضوع له ، وإن كان الطلب المأخوذ في وضعه لزمه الحال على أنّه ظرف لحدوثه ، كما أنّ متعلّقه وهو الحدث المدلول عليه بالمادّة لزمه المستقبل ، بمعنى ما بعد حال النطق مطلقاً على أنّه ظرف لوقوعه فيه ، فلو حصل فيه الدلالة على أحدهما فإنّما يحصل لمجرّد هذه الملازمة الواقعيّة ، لا لأنّها مأخوذ في وضعه بعنوان الجزئيّة أو القيديّة . والوجه في ذلك أوّلا : هو التبادر ، فإنّ قول القائل : " اضرب " مثلا لا يتبادر منه إلاّ مطلوبيّة حدث " الضرب " من دون انفهام زمان معها أصلا . وثانياً : ما ندركه بالوجدان من الفرق الواضح بينه وبين أخويه الماضي والمضارع في لحاظ استعماله للإفادة ، حيث لا نقصد منهما إلاّ إفادة وقوع الحدث في زمان معيّن ملحوظ بالخصوص من ماض أو حال ، ومنه إلاّ إفادة مطلوبيّة الحدث من دون نظر إلى شيء من الأزمنة . ومن ينكر ذلك مع كونه معلوماً بالوجدان فقد كابر وجدانه . وأمّا الأقوال الأُخر فلا مستند لها سوى ما عليه أهل العربيّة محافظة على قاعدتهم المقرّرة في الفرق بين الاسم والفعل مطلقاً ، أو توهّم اشتقاق الأمر من