السيد علي الموسوي القزويني

423

تعليقة على معالم الأصول

بجملة ما تضمّنه من النسبتين وغيرهما ما وضع له اللفظ - كما هو ظاهر هذا التعبير - فقد اتّضح منعه ، وإن أرادوا به كونه في الجملة ولو باعتبار بعض ما تضمّنه - وهو النسبة الزمانيّة مع الحدث - فأصل المطلب حسن ، غير أنّ العبارة توهم خلافه . بل الوجه فيها حينئذ أن يقال : إنّه موضوع للدلالة على الحدث وانتسابه إلى الزمان المعيّن من حيث وقوعه فيه ، فما يتراءى من عبائر غير واحد - كعبارة بعض الأعلام في غير موضع من كتابه - من أخذ النسبة الفاعليّة في وضع الفعل هيئة ليس على ما ينبغي ، وكأنّه وهم منشأه ملاحظة الدلالة الالزاميّة - حسبما بيّنّاه - بحسبان كونها باعتبار الوضع ، أو ملاحظة الدلالة الصريحة المستندة إلى التركيب بحسبان كونها من مقتضيات جزء هذا المركّب ، وبعد ما تبيّن خروج هذه النسبة عن مدلول الفعل وضعاً فالذات المبهمة المنسوب إليها الحدث أولى بالخروج . وأمّا الزمان المعيّن فربّما يستأنس من ظواهر حدود الفعل في كلام النحاة عدم كونه جزءاً للموضوع له ، فإنّ ما وضع للدلالة على اقتران الحدث بزمان ونحوه لا يقتضي أزيد من دخول الاقتران في الوضع ، وهو المعنى المراد من النسبة ، ولا يبعد الالتزام به أيضاً ، بدعوى : إنّ المأخوذ في الوضع هو الحدث المنسوب إلى الزمان على وجه يكون الداخل في الوضع هو المنسوب والنسبة دون المنسوب إليه ، فيكون الدلالة عليه التزاميّة باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، لكن كلماتهم في غير مقام التعريف بين صريحة وظاهرة في كون الدلالة عليه تضمّنية . وعلى التقديرين يكون الدلالة عليه وضعيّة ، ولا يترتّب على تحقيق أنّها من أيّ القسمين فائدة مهمّة . وبما بيّنّاه اتّضح الفرق بين المصدر والفعل ، فإنّ النسبة المأخوذة في مدلول المصدر إجماليّة صرفة ، حيث لم يؤخذ معها باعتبار الوضع ذات ولا زمان بخلاف الفعل فإنّ لنسبته نحو تفصيل .