السيد علي الموسوي القزويني
420
تعليقة على معالم الأصول
على أوزان المصدر المجرّد وهو لمعنى المصدر المزيد فيه كغسل ووضوء ، فهو اسم مصدر وإلاّ فهو مصدر ، فإنّ ذلك يعطي كون الفرق بينهما لمجرّد اللفظ ، فاسم المصدر لفظ كان على أحد الأُمور الثلاث من المعرفة أو البدئة بميم زائدة أو موازنة المصادر المجرّدة ، والمصدر لفظ تجرّد عن جميع هذه الأُمور مع اشتراكهما في المعنى من حيث الدلالة على الحدث . وهو باطل جدّاً ، مع عدم اطّراده في جميع أسماء المصادر ، فإنّ " الظهر " مع إنّه اسم مصدر بنصّ أئمّة اللغة لا يندرج في شيء من الأقسام الثلاثة ، وكذلك " السِتر " بالكسر الّذي مصدره السَتر بالفتح ، مع ما قيل : من أنّ المبدوّ بميم زائدة لغير المفاعلة مصدر يسمّى المصدر الميمي ، وإنّما سمّوه أحياناً اسم مصدر تجوّزاً . ومنها : فعلا الماضي والمضارع ، واعلم : أنّه ذكر جماعة من الأُصوليّين إنّ فعل الماضي موضوع الدلالة على قيام حدث مخصوص بفاعل مّا في الزمان الماضي ، فاستعماله فيما تجرّد عن الزمان - كما في صيغ العقود - أو فيما اقترن بزمان غير ماض مجاز ، كما أنّ استعماله في حدث غير ما هو مبدئه مجاز ، وفعل المضارع موضوع للدلالة على قيام حدث مخصوص بفاعل مّا في زمان الحال - كما رجّحناه في مباحث الاستعمال - أو الاستقبال فقط في قول ، أو فيهما على الاشتراك لفظاً أو معنى في قولين آخرين ، اختار ثانيهما بعض الفضلاء ، فاستعماله فيما اقترن بزمان ماض أو تجرّد عن الزمان مطلقاً - كما في الإنشاء في وجه - مجاز ، وهذا لا يخلو عن اجمال وإشكال . أمّا الأوّل : فلأنّ المعنى المذكور للفعلين ينحلّ عند التحليل إلى أُمور خمس : الحدث ، والذات المبهمة ، والزمان المعيّن ، ونسبة الحدث إلى الذات المبهمة من حيث وقوعه منها ، ونسبته إلى الزمان المعيّن من حيث وقوعه فيه ، ولا يدرى أنّ المأخوذ في وضع الفعل هل هو جميع هذه الأُمور أو بعضها ؟ وإنّه على الثاني أيّها داخل في الوضع ليكون الدلالة عليه مطابقة أو تضمّناً ، وأيّها خارج عنه ليكون الدلالة التزاماً ؟