السيد علي الموسوي القزويني

414

تعليقة على معالم الأصول

يعتبر الجهة راجعة إلى حيث الوصف ، ولذا يكون هذه القضيّة ضروريّة إن أُخذ وصف الكتابة بمعنى الكتابة بالقوّة ، وممكنة خاصّة إن أُخذ الوصف بمعنى الكتابة بالفعل ، فإنّه الّذي ليس وجوده كعدمه ضروريّاً للإنسان ، وحينئذ اندفع المنافاة بين كون ثبوت شيء لنفسه ضروريّاً وبين كون القضيّة المذكورة ممكنة خاصّة على تقدير كون المراد بالذات المأخوذة في " كاتب " مصداقها الّذي هو الإنسان ، لأنّ ضروري الثبوت لنفسه إنّما هو الإنسان إذا أُخذ من حيث هو هو . وأمّا إذا أُخذ من حيث وصف الكتابة - كما هو المقصود من هذه القضيّة - فلا ، لوضوح أنّ الضرورة واللاضرورة حينئذ إنّما تعتبر بالقياس إلى الوصف ، وعدم كونه ضروريّاً ضروري . وأمّا ما يقال في دفعه : من أنّ الذات المأخوذة مقيّدة بالوصف قوّة أو فعلا إن كانت مقيّدة به واقعاً صدق الإيجاب بالضرورة ، وإلاّ صدق السلب بالضرورة ، مثلا لا يصدق " زيد كاتب بالضرورة " لكن يصدق " زيد الكاتب بالفعل أو بالقوّة كاتب بالضرورة " . ففيه : من المغالطة ما لا يخفى ، فإنّ ما أُخذ في الواقع قيداً لذات الإنسان المأخوذ موضوعاً إنّما هو الوصف بالقوّة ، والمأخوذ في طرف المحمول ليس إلاّ الوصف بالفعل ، فكون الأوّل ضروريّاً لذات الإنسان لا يناقض عدم ضروريّة الثاني ، فيصدق قولنا : " كلّ إنسان كاتب بالضرورة " مع قولنا : " لا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان " إذا اعتبر الأوّل بمعنى الكتابة بالقوّة والثاني بمعناها بالفعل . وأمّا العلاوة الّتي ذكرها المستدلّ ، من عدم مناسبة الفرض لوقوع المشتقّ محمولا . فيدفعها : إنّ المعتبر في الحمل إنّما هو الحكم بثبوت المحمول بمفهومه لمصاديق الموضوع ، ولا ينافيه كون المأخوذ في مدلول المشتقّ مصداق الذات ، بعد ملاحظة أنّ المراد به ما يعمّ الحقيقة الكلّية ، ففي مثل هذه القضيّة المتقدّمة