السيد علي الموسوي القزويني

403

تعليقة على معالم الأصول

فالمصادر أيضاً موضوعة بوضع مبادئها الّتي تتساوى نسبتها إليها وإلى سائر المشتقّات ، فكلّ من الهيئة والمادّة في وضعها مشروطة بالاقتران المذكور لئلاّ يلزم جواز استعمال الهيئة في ضمن غير المادّة الموضوعة ، واستعمال المادّة في ضمن غير الهيئة الموضوعة . غاية ما في الباب ، توجّه مناقشة إلى تسمية هذا الوضع بالقياس إلى المادّة شخصيّاً ، من حيث إنّها إذا أُخذت مع تجريد النظر عن خصوصيّات الهيئة كانت نوعاً ، كما إنّ الهيئة نوع إذا أُخذت مع تجريد النظر عن خصوصيّات المادّة ، لكن الخطب في نحوها سهل ، مع إمكان الذبّ عنها بابتناء التسمية على توهّم كون وضع الموادّ باعتبار وضع المصادر الّتي لا إشكال لأحد في كونه فيها على تقدير كونها مبادئ المشتقّات شخصيّاً . ومن الأفاضل من زعمه فيها واحداً بالنوع متعلّقاً بالمجموع ، حيث قال : والظاهر عدم تعدّد الوضع المتعلّق بكلّ من الألفاظ ، فالهيئة والمادّة المعروضة لها موضوعة بوضع واحد نوعي ، ثمّ تكلّف بتأويل القضيّة المتقدّمة المشهورة المصرّحة بالوضع الشخصي الثابت فيها لموادّها ، فتارةً : بأنّه إنّما يعنى به الأوضاع المتعلّقة بمصادرها لا الموادّ الحاصلة في ضمنها . وأُخرى : بأنّه لمّا كان المنظور في الوضع المذكور هو دلالة المادّة على الحدث ودلالة الهيئة على اعتبار ذلك الحدث جارياً على الذات ، نزّل ذلك منزلة وضعين ، وكان وضعه بالنسبة إلى الأوّل شخصيّاً ، وبالنسبة إلى الثاني نوعيّاً كلّياً . انتهى ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه من التكلّف ، مع ما في ثاني الوجهين من الالتزام بمقتضى القضيّة ، فإنّ قصد دلالة المادّة على الحدث إن أُريد به الحدث الخاصّ لا يقصر عن وضع الشخص ، بل هو عينه .

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 28 ( الطبعة الحجرية ) .