السيد علي الموسوي القزويني

392

تعليقة على معالم الأصول

وحاصل الدليل : أنّه لو كان أصلا لم يكن تابعاً للفعل في إعلاله ، وحيث إنّه تابع علمنا أنّه ليس بأصل . وثانياً : إنّ الفعل يؤكّد بالمصدر فيكون أصلا ، لأنّ المؤكّد تابع والتابع فرع . وثالثاً : إنّ المصدر يسمّى مصدراً لكونه مصدوراً عن الفعل ، كما قالوا في " مشرب عذب " و " مركب " بمعنى مشروب ومركوب ، فيكون فرعاً . ولا يخفى ما فيها من الوهن ، ولا جدوى في التعرّض لبيان ما فيها ، وإنّما العمدة هو النظر فيما أحدثه غير واحد ممّن تأخّر من علماء الأُصول من تخطئة الفريقين والإعراض عن كلا المذهبين باختيار مذهب ثالث ، وهو أنّ الأصل في المشتقّات إنّما هو المؤلّف من الحروف المرتّبة تقديماً وتأخيراً ، المعرّاة عن الحركات والسكنات ، الموضوعة للحدث المطلق بشرط تحقّقها في ضمن هيئة موضوعة ، لئلاّ يرد لزوم كونها مفيدة لمعانيها في ضمن أيّ هيئة ولو غير موضوعة . وعلّلوه باتّفاقهم على وجوب سراية الأصل في الفرع ، الّتي لا تتأتّى إلاّ بسريان لفظه مادّةً وهيئةً وسريان معناه ، لوضوح عدم كونه في المصدر والفعل عبارة عن اللفظ فقط ، ولا عن المعنى وحده ، ولا لفظه عبارة عن المادّة فقط ولا عن الهيئة وحدها ، فالواجب حينئذ سريانه بجميع هذه الاعتبارات . ولا ريب أنّه بهذا المعنى غير متحقّق في شيء منهما ، لعدم وجود الهيئة المصدريّة في الفعل ولا سائر المشتقّات ، كعدم وجود معناه فيهما ، لكونه الحدث المخصوص المقيّد بالنسبة الإجماليّة المعبّر عنها " بالإصدار " و " الصدور " وعدم وجود الهيئة الفعليّة ولا معناه في المصدر وسائر المشتقّات ، فلابدّ وأن يكون الأصل أمراً ثالثاً يتساوى نسبته إليهما وإلى غيرهما وليس إلاّ ما ذكر ، لكونه باعتبار اللفظ لا بشرط شيء من الهيئات ، وباعتبار المعنى لا بشرط شيء من الخصوصيّات المضافة إلى المعنى الحدثي حتّى النسبة تفصيليّة وإجماليّة المستفادة من المشتقّات المختلفة باختلاف أنواعها ، فيصحّ سريانه بكلا الاعتبارين إليها وإلى المصادر أيضاً ، بملاحظة أنّ اللا بشرط لا ينافيه ألف شرط بل يجتمع مع ألف شرط .