السيد علي الموسوي القزويني

387

تعليقة على معالم الأصول

المشتقّات فإنّها في كلّ من حالتي المصدريّة واسم الفاعليّة على طبق قانون المصادر وأسماء الفاعلين ، فهو يفارق العدل في كون الحالة الثانية المخرج إليها على طبق الأصل فيه دون العدل ، كما أنّه يفارق الإعلال في كون الحالة الأُولى المخرج عنها على طبق الأصل فيه دون الإعلال . وهو لغةً افتعال ، إمّا من شقّ الشئ بمعنى فرّقه وقطعه ، أي جعله قطعتين أو قطعات ، أو من الشقاق بمعنى المخالفة ، فهو على الأوّل عبارة عن أخذ شقّ الشئ أي نصفه أو قطعة من قطعاته . وعلى الثاني عبارة عن أخذ الشئ في الطرف المخالف من الشئ الآخر ، وقد غلّب في عرف العلماء على نسبة مخصوصة حاصلة بين لفظين منبئة عن تناسب بينهما من جهة وتغاير من أُخرى ، نظراً إلى اشتمال كلّ مشتقّ باعتبار المادّة والهيئة على جزءين . أوّلهما : جهة التناسب بينه وبين مبدئه . وثانيهما : جهة التغاير بينهما ، فإن كان النظر في اصطلاح الاشتقاق إلى الجهة الأُولى أُعتبر النقل من المعنى الأوّل ، فكأنّ المبدأ بوجوده مع كلّ مشتقّ بتمامه جعل قطعات فأعطى كلّ قطعة ، نظير حصص الكلّي الموجودة في ضمن أفراده ، وإن كان إلى الجهة الثانية أُعتبر النقل من المعنى الثاني . وعلى أيّ تقدير فيعتبر في صدق هذه النسبة الّتي عليها مدار الاشتقاق وإطلاق اسم المشتقّ عندهم أُمور : منها : أن يتناسب اللفظان في أُصول حروفهما وترتيبها تقديماً وتأخيراً ، فلا اشتقاق في نحو " القعود " و " الجالس " و " الجلوس " و " القاعد " واحترزنا بالأُصول عن الحروف الزائدة الّتي لا يجب فيها مراعاة التناسب ، وهي العشرة المعروفة الّتي يجمعها " هم يتساءلون " أو " سئلتمونيها " فلا يقدح المخالفة فيها . والمراد بحصول التناسب في أُصول الحروف والترتيب حصوله بحسب أصل اللغة ، فلا يقدح طروّ المخالفة لعارض ، لئلاّ ينتقض بالاشتقاق الكبير والأكبر .