السيد علي الموسوي القزويني

384

تعليقة على معالم الأصول

وأمّا الثاني : فلأنّ الصدق العرفي وعدمه لا يحرزان إلاّ بصحّتي الحمل والسلب ، وهما في نحو المقام لا تنهضان على المطلوب بتمامه ، لكثرة ما يقع فيهما من المسامحة العرفيّة ، فقد يصحّ السلب عمّا لا يترتّب عليه الفائدة تنزيلا له منزلة ما يغاير المسمّى ، وقد يصحّ الحمل على المغاير تنزيلا له منزلة المسمّى في تماميّة الأجزاء من باب تنزيل المعدوم أو الفاقد منزلة الموجود أو الواجد ، فإنّ ذلك ممّا يوجب قوّة في الشبهة ، ولا مخلص عنها إلاّ مراجعة الوجدان ، وهي هاهنا غير مجدية . فالإنصاف : أنّ المقام في غاية الإشكال ، لكنّه لا يخلّ بالمختار ، فإنّ مقتضى ما قدّمناه وقرّرناه من الأدلّة وقوع الوضع على الوجه المتقدّم ، بكون الشارع قد لاحظ عدّة من الأجزاء الواقعيّة واعتبرها في لحاظ الوضع ، على حسبما بيّنّاه . وهذا كما ترى كاف في ثبوت الوضع للأعمّ ، وإن اشتبهت أعيان هذه الأجزاء ، ويمكن الذبّ عنه أيضاً في خصوص الصلاة بالتزام تحديدها بما ورد في صحيحة زرارة من قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : " لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة ، الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود " ( 1 ) لظهورها في كونه ( عليه السلام ) بصدد بيان حال الأوامر الأصليّة المتعلّقة بالصلاة . فقضيّة نفي الإعادة عمّا عدا الأُمور الخمس المذكورة أن لا يكون لغيرها دخل في قوام الماهيّة ليلزم من نقصه انتفائها المقتضي للإعادة . وقضيّة الاستثناء من هذا الحكم مدخليّة الخمس فيها ، ولذا حكم على ما نقص بوجوب الإعادة . نعم يشكل الحال بملاحظة دخول الثلاث الأُولى الّتي هي من سلسلة الشروط في هذا الحكم ، المقتضي لدخلها في الماهيّة ولعلّه خلاف ما يزعمه الأعمّي . بل قد عرفت بما بيّنّاه سابقاً خروج الشروط بالمرّة عن لحاظ التسمية .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 225 ح 991 ، التهذيب 2 : 152 ح 597 .