السيد علي الموسوي القزويني

382

تعليقة على معالم الأصول

بها ، التفاتاً إلى أنّ الإخبار يستدعي تصوّر الطرفين المتوقّف على معرفتهما ، الّتي تأباها جهالة المسمّى ، إلاّ أن يراد بلفظ العبادة مجرّد الصورة ، وهو كما ترى . ورابعاً : يلزم عدم جريان الأصل الضروري عند المتشرّعة ، المجمع عليه لدى العامّة والخاصّة ، المعمول في حمل فعل المسلم على الصحّة في العبادات ، الّتي هي أظهر مجاريه . أمّا الملازمة - فلما قرّرناه سابقاً - : من أنّ ما شكّ في صحّته وفساده فالشكّ فيه راجع إلى تحقّق العنوان المعلّق عليه حكم الصحّة على هذا القول . وقد عرفت عدم جريان الأصل المقتضي للحمل معه ، فيختلّ به نظم أُمور المتشرّعة بالقياس إلى موارد ذلك الأصل ، من النذور والأيمان والقدوة والإجارات وغيرها ممّا يتعلّق بالعبادات ، واللوازم كلّها كما ترى ، وهذا كلّه آية أنّ المركوز في أذهان المتشرّعة كون ألفاظها بإزاء الأعمّ . وربّما أُستدل عليه بوجوه أُخر غير ناهضة عليه ، ومن يطلبها يراجع مظانّها . " تذنيب " قد يشكل الحال في تشخيص ما يتقوّم به الصورة النوعيّة من الأجزاء الملحوظة حين الوضع ، المأخوذ معها هيئتها الاجتماعيّة الخاصّة في لحاظ الوضع باعتبار طرف النقيصة ، المقتضي لانتفاء المسمّى بنقص بعضها ، فمنهم من حدّدها بالتكبيرة والقيام والركوع والسجود في الصلاة ، كما عرفته سابقاً عن بعض الأعلام ( 1 ) . ومنهم من حدّدها بالأركان بقول مطلق مع إضافة الطهارة إليها ، كما حكاه بعض الفضلاء عن بعض ( 2 ) وعلى هذا فالتسمية دائرة وجوداً وعدماً معها ، فكلّما يتحقّق فيه الأركان فالمسمّى موجود فيه والماهيّة متحقّقة معه وإن لم يتحقّق معها شيء من غيرها ، وكلّما نقص عنه بعض الأركان فالمسمّى غير موجود فيه والماهيّة غير متحقّقة معه وإن تحقّق جميع غيرها .

--> ( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 56 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 47 .