السيد علي الموسوي القزويني

38

تعليقة على معالم الأصول

وأمّا ما يستشمّ عن بعض العبائر من كون مبنى العلوم العربيّة بالنسبة إلى مقام الاستنباط على التقليد ، فوضوح فساده يغني عن التعرّض لإفساده ، فالحقّ أنّها أُمور اجتهاديّة لا يكفي فيها التقليد ، ويعتبر فيها العلم فلا يكفي فيها الاجتهاد الظنّي إلاّ في بعض الفروض النادرة . وسيلحقك زيادة تحقيق للمقام في باب حجّية الظنّ ، وفي باب الاجتهاد في مسألة التجزّي . الثاني : قد علم من تضاعيف المسألة أنّ المعتبر في العمل بقول اللغوي - بمعنى اعتقاده - إنّما هو العلم ، لكن ينبغي أن يعلم أنّ المعتبر في هذا العلم إنّما هو العلم بمطابقة هذا الاعتقاد للواقع . وأمّا أصل الاعتقاد فلا يعتبر في إحرازه العلم به أيضاً ، بل يكفي فيه الظنّ إذا استند إلى ظهور لفظي نشأ منه بنفسه ، أو بواسطة مقدّمة خارجيّة . وبعبارة أُخرى : إنّما يعتبر العلم في كبرى قول اللغوي ، وهو كون ما اعتقده مطابقاً للواقع ، لا في صغراه وهو كون ذلك ما اعتقده ، فمهما كانت كبراه ظنّية فلا عبرة به وإن كانت الصغرى علميّة ، ومهما كانت كبراه علميّة يكون معتبراً وإن كانت الصغرى ظنّية بالشرط المذكور . ولا يقدح استلزامه لظنّية النتيجة من حيث إنّها تتبع أخسّ المقدّمتين . وقد تقرّر أنّ الظنّ في اللغات ليس بحجّة وهذا منه ، لأنّ هذا الظنّ من الظنون القائمة مقام العلم ، لكونه إنّما سرى إلى النتيجة من الصغرى المحرزة بالظنّ اللفظي ، وهو اللفظ الوارد في عبارة اللغوي عند بيان المعنى . ومن المقرّر - على ما سيجيء في محلّه - حجّية ظواهر الألفاظ والظنون المستندة إليها في جميع الموارد ، من المحاورة والمكاتبة بعنوان المراسلة وغيرها ، فصغرى هذا القياس باعتبار كون ما ينقله اللغوي قد يكون معنى متّحداً وقد يكون متعدّداً ، يندرج فيها قسمان : أمّا القسم الأوّل : يندرج فيه أيضاً باعتبار أنّه قد يعلم باعتقاده بالحقيقيّة ، وقد يظنّ به ، وقد يشكّ فيه ، صور ثلاث :