السيد علي الموسوي القزويني

377

تعليقة على معالم الأصول

أو الأمر المتوقّف امتثاله على النيّة إن فسّرناها بما كان صحّته متوقّفة على النيّة ، ولا ينافيه إطلاق العبادة عليه بقول مطلق في قولهم : " ألفاظ العبادات أسام للأعمّ أو للصحيحة منها " لأنّ المراد به ما كان العبادة في نوعه وهو لا يقضي بعباديّة كلّ فرد منه ، ومنه يعلم توجيه الرجحان المعتبر في العبادة ، فإنّه بالقياس إلى كلّ مكلّف معتبر في نوع المسمّى ، ولذا يكون كلّ فرد منه راجحاً بالقياس إلى مكلّف غير راجح بالقياس إلى غيره ، وعليه فيتطرّق المنع إلى الكلّية المدّعاة في الصغرى إن أُريد بالعبادات مسمّيات الألفاظ المتنازع فيها بقول مطلق ، حيث لا قاضي بها من عقل ولا شرع . والتعليل بما ذكر من الوجهين عليل جدّاً ، أمّا إطلاق الأمر فليس له مفهوم محصّل ، إلاّ أن يوجّه بأنّ خروج الفاسدة على قول الصحيحي عن الأمر خروج موضوعي ، لعدم دخولها في المسمّى بالفرض . وعلى قول الأعمّي خروج حكمي منوط بالتقييد المنافي للإطلاق ، ومرجعه إلى التمسّك لإثبات الصحيحة بالإطلاق ، إذ على الأعمّ يلزم التقييد في مثل قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) ( 1 ) . ومن المقرّر عندهم أنّ الإطلاق في نحو المقام محكّم . وفيه : أنّ الإطلاق مع جهالة حال اللفظ لتردّده بين ملزوم الإطلاق وملزوم التقييد غير معقول . وملخّصه : أنّ أصل الإطلاق كأصالة الحقيقة لا يصلح أمارةً للوضع ، وإلاّ لزم الدور . ألا ترى أنّه لا يمكن إثبات كون " الصعيد " لخصوص التراب ، بعد ما قام الدليل على عدم جواز التيمّم على الحجر ، تمسّكاً بإطلاق قوله تعالى : ( فتيمّموا صعيداً طيباً ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) الأنعام : 72 . ( 2 ) النساء : 43 .