السيد علي الموسوي القزويني

365

تعليقة على معالم الأصول

والاعتباري منه وهو أصالة العدم يساعد على القول بالأعمّ أيضاً ، لأنّ الأصل عدم تعرّض الواضع لأخذ الهيئة الاجتماعيّة الخاصّة جزءاً في الموضوع له . نعم يبقى الكلام في اعتباره في نظائر المقام ، وهو محلّ إشكال . احتجّ أهل القول بالصحيحة بوجوه كثيرة ، كلّها ضعيفة : منها : التبادر ، فإنّك إذا قلت : " صلّيت ، أو صمت ، أو توضّأت ، أو اغتسلت " لا يتبادر منها إلاّ الصحيحة . وأضاف إليه بعض الأفاضل ، قوله : " وممّا يوضح ذلك إنّ المتشرّعة إنّما يحكمون بكون الصلاة وغيرها من الألفاظ المذكورة عبارة عن الأُمور الراجحة والعبادات المطلوبة لله تعالى ، ولا يجعلونها أسامي لما يعمّ الطاعة والمعصية إلى آخره " ( 1 ) . ويزيّفه : إنّ الصحيحة المتبادرة إن أُريد بها مفهوم الصحيحة فهو واضح الفساد ، مع قضاء ضرورة عرف المتشرّعة بعدم مرادفة لفظ " الصحيحة " لألفاظ العبادات . وإن أُريد بها مصداق الصحيحة ، فدعوى تبادرها يناقض الاعتراف بالإجمال في ألفاظ العبادات لجهالة تمام حقيقة المسمّى بعدم معلوميّة تمام الأجزاء والشرائط المعتبرة فيه ، فإنّ تبادر المعنى - إن أُريد به تبادر الناظر فيه لاستعلام الوضع ، كالعلم به إن أُريد به تبادر المتشرّعة - مسبوق بالعلم بذات المعنى أو مستلزم له ، وهو لا يجامع الإجمال باعتبار المفهوم . وإلى ذلك يرجع ما قيل - في دفع الاستدلال - : من أنّ التمسّك بأمثال هذه الأمارات ليس من وظيفة الصحيحي ، من جهة ما تقرّر عندهم كما صرّحوا به من أنّها أُمور توقيفيّة متلقّاة من صاحب الشرع ، لا تصحّ الرجوع فيها إلى عرف ولا عادة .

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 101 ( الطبعة الحجرية ) .