السيد علي الموسوي القزويني

360

تعليقة على معالم الأصول

المقدّمة السابعة : في تحقيق أقوال المسألة ، والإشارة إلى ما يصلح أصلا فيها . أمّا الأقوال : فالحقّ منها - تحصيلا ونقلا - قولان : الصحيحة مطلقاً كما نسب إلى جماعة من الخاصّة والعامّة ، وربّما عزى إلى أكثر المحقّقين . وقد يدّعى فيه الشهرة ، والأعمّ كذلك كما صار إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين . ويظهر من الأوائل ممّن تمسّك في المسائل المتعلّقة بماهيّات العبادات بأصل البراءة ، كالعلاّمة وصاحب المدارك ونظرائهما . وقد اشتهر قول ثالث وهو التفصيل بين الأجزاء فالصحّة والشرائط فالعموم ، والمعروف في الألسنة نسبة هذا القول إلى العلاّمة البهبهاني ، وفي النسبة ما عرفت . فهذا القول إمّا لا أصل له أو قائله ليس بمعلوم . وقد يحكى قول رابع عن الشهيد في القواعد ، وعبارته : " إنّ الماهيّات الجعليّة كالصلاة والصوم وسائر العقود لا تطلق على الفاسدة إلاّ الحجّ ، لوجوب المضيّ فيه ، فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى بمسمّى الصحّة وهو الدخول فيها ، فلو أفسدها بعد ذلك لم يزل الحنث ، واحتمل عدمه لأنّه لا يسمّى صلاة شرعاً ولا صوماً ، وأمّا لو تحزّم في الصلاة أو دخل في الصوم مع مانع لم يحنث قطعاً " . انتهى ( 1 ) . وهي لكثرة ما يجري فيها من وجوه الاحتمال لا تكاد تدلّ على ما استظهروه منها لا صراحة ولا ظهوراً ، لابتناء دلالتها على أضعف هذه الوجوه ، مع عدم خلوّ شيء منها عن شيء : منها : كون المراد بالمنفيّ سنخ الإطلاق المتناول لكلّ من وجهي الحقيقة والمجاز ، ويفسده : أنّه نظير إنكار ما هو كالضروري في عرف المتشرّعة ، وأطبق عليه الفريقان من ورود إطلاقها على الفاسدة حتّى في لسان الشارع ولو على وجه المجاز ، كما يزعمه أصحاب القول بالصحيحة .

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 158 القاعدة 42 الفائدة 2 .