السيد علي الموسوي القزويني

357

تعليقة على معالم الأصول

للجواز بإطلاق الأمر بالصلاة ، فلا يتقيّد إلاّ بدليل ، وفي مسألة كفاية الخمسة في عدد انعقاد الجمعة ، حيث تمسّكوا بإطلاق الأمر بالسعي في قوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ( 1 ) لنفي اعتبار الزائد كالسبعة وغيره ، ومسألة عدم اشتراط حضور الإمام ومنصوبه حيث تمسّك أهل القول بالوجوب مطلقاً بإطلاق الأمر في الآية ، ومسألة التنفّل في السفر حيث تمسّك القائلون بجوازه بإطلاق أدلّة النوافل والأوامر الواردة عليها ، ومسألة الصلاة في المسجد عند الخطاب بإزالة النجاسة عنه حيث تمسّك القائل بصحّة هذه الصلاة بإطلاق الأمر بها ، قبالا لمن يفسدها تعويلا على اقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضدّه الخاصّ المقتضي لفساد العبادة إلى غير ذلك ممّا لا يحصى عدداً . ووجه الاندفاع : إنّ التمسّك به في باب الشروط كالمثال الأوّل مسلّم ، وفي باب الأجزاء غير مسلّم ، وما ذكر من الأمثلة ليس من هذا الباب ولا من الباب الأوّل ، لوضوح الفرق بين إطلاق الأمر وإطلاق المأمور به وما وجد في الموارد المذكورة وغيرها تمسّك بإطلاق الأمر ، التفاتاً إلى أنّ العدد وحضور الإمام أو نائبه الخاصّ في مسألة الجمعة ، والحضر في مسألة التنفّل ، وفقد الأمر المضيّق في مسألة الصلاة في المسجد مكان الإزالة - على القول باعتبارها - من شروط الوجوب لا الواجب ، فيكون الأمر بالنسبة إليها على تقدير عدم مساعدة الدليل على الاشتراط بها مطلقاً . ولا ريب أنّ إطلاق الأمر لا ينافي إجمال المأمور به بالنظر إلى الأجزاء حتّى على القول بالأعمّ ولا بالنظر إلى الشرائط على القول بالصحيحة . والحاصل : أنّ التمسّك بالإطلاق لم يعهد منهم إلاّ في باب شروط الأمر وشروط المأمور به ، ولا ينافي شيء من ذلك ما ادّعيناه من الإجمال المانع عن الإطلاق بالنظر إلى الأجزاء حتّى على القول بالأعمّ .

--> ( 1 ) الجمعة : 9 .