السيد علي الموسوي القزويني
353
تعليقة على معالم الأصول
وملخّصه : إنّ غاية ما يثبت بهذا الأصل إنّما هو الصحّة عند الفاعل ، لأنّ المعتبر في وفاء الناذر على تكليفه ملاحظة الصحيح عنده المطابق لنفس الأمر بظنّه . قال : ولا ريب أنّ الصحيح من العبادة ليس شيئاً واحداً حتّى يبنى عليه في المجهول الحال على حمل فعل المسلم على الصحّة ( 1 ) . وحاصل ما أفاده ( قدس سره ) : أنّ هذا الأصل في المسائل الخلافيّة الّتي حصل فيها الاختلاف بين الحامل والفاعل بحسب اجتهادهما أو تقليدهما لمجتهدين مختلفين في الرأي لا يكفي في إحراز الصحّة في نظر الحامل . وهذا الكلام عند التحقيق ليس بسديد ، إذ الاختلاف في المسألة بحسب المذهب غير ضائر في الاعتماد على هذا الأصل ما لم يعلم بالمخالفة في الواقعة الشخصيّة ، وهو وقوع الفعل البارز في الخارج على خلاف ما هو الصحيح الواقعي في نظر الحامل ، فيجوز الصلاة في مغسول من لا يرى التعدّد شرطاً والأكل من ذبيحة من لا يرى التسمية شرطاً ، والتمتّع من معقودة من لا يرى العربيّة في العقد شرطاً ، والايتمام بمن لا يرى السورة في الصلاة واجبة ، لمن يرى اعتبار التعدّد والتسمية والعربيّة والسورة ، حتّى ما احتمل عنده ولو ضعيفاً وقوع الفعل من فاعله المخالف في المذهب على طبق معتقده من الصحيح الواقعي ، احتياطاً منه أو اختياراً لأفضل الفردين أو من باب النعت والاتّفاق . نعم إذا علم بأنّه لم يقع إلاّ على طبق مذهب الفاعل فلا حمل ، وبالجملة المخالفة في المذهب غير ضائرة في الحمل ما لم يصادفها المخالفة الشخصيّة ، فالوجه في عدم البناء على الأصل - بناءً على القول بالصحيحة - هو ما ذكرنا لا غير فليتدبّر . وتمام الكلام في تحقيق هذا الأصل أوردناه في رسالة منفردة ( 2 ) ولنرجع إلى تحقيق الحال في الثمرتين الأُوليين المختلف فيهما .
--> ( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 51 . ( 2 ) الرسالة الموسومة ب " أصالة حمل فعل المسلم على الصحّة " المطبوعة بانضمام رسالتين إحداهما في العدالة والأُخرى في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، باهتمام مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة سنة 1420 ه . ق .