السيد علي الموسوي القزويني
322
تعليقة على معالم الأصول
فما يقال : من أنّ النسبة بينهما عموم وخصوص مطلقاً ويظهر الثمرة بينهما في الصلاة بظنّ الطهارة ، لعلّه ليس بشيء ، ولتفصيل القول فيه محلّ آخر وانتظر له . فالصحيح حينئذ ما له هذه الصفة ، ويفسّر بما يوافق الأمر تارةً ، وما أسقط القضاء أُخرى ، وفي مقابله الفاسد ، والمراد بالصحّة في المتنازع فيه إنّما هو المعنى الأوّل ، كما يفصح عنه ما في كلام جماعة من تفسير الصحيح بالماهيّة الجامعة لجميع ما له دخل في ترتّب الأثر المقصود من الأجزاء والشرائط ، أو الجامعة لجميع الأُمور المعتبرة في المأمور به من الأجزاء والشرائط ، أو الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط . وأمّا الصحّة بالمعنى الثاني فينبغي القطع بعدم إرادتها هنا ، لأنّها بهذا المعنى من عوارض الشخص ولوازم الوجود الخارجي . والكلام في محلّ البحث إنّما هو في كون الصحّة مأخوذة في مسمّيات ألفاظ العبادات وعدمه ، وظاهر أنّها موضوعة لمسمّياتها باعتبار مفاهيمها لا باعتبار وجوداتها ، وإذا لم يكن الوجود مأخوذاً فيها فما هو من لوازمه أولى بالعدم ، وأيضاً فإنّ الصحّة بالمعنى المذكور من توابع الأمر . ولا ريب أنّ مرتبة الأمر والطلب متأخّرة عن مرتبتي التسمية والاختراع ، والكلام في المسألة على ما عرفت راجع إمّا إلى مرتبة الاختراع أو إلى مرتبة التسمية ، فلا يصحّ أن يؤخذ فيه من الصحّة ما هو متأخّر عنهما بحسب المرتبة ، وأيضاً فإنّ المسمّى المأخوذ فيه الصحّة - على القول بها - موضوع للأمر الّذي ينتزع عنه الصحّة بالمعنى الثاني ، فلا يعقل كونها مأخوذة فيه ، وإلاّ لزم تقدّم الشئ على نفسه كما هو واضح . نعم الصحّة والفساد بهذا المعنى إنّما أُخذا محلاّ للبحث في مسألة النهي في العبادات ، والنسبة بينهما بهذا المعنى المأخوذ في مسألة النهي وبينهما بالمعنى الأوّل المأخوذ في محلّ البحث عموم وخصوص مطلق ، فإنّ الصحّة بالمعنى المأخوذ في مسألة النهي أخصّ منها بالمعنى المأخوذ في محلّ البحث مطلقاً .