السيد علي الموسوي القزويني

314

تعليقة على معالم الأصول

الفاسدة في بعض الأحيان ، لكونه لضرب من المجاز من باب المشاكلة في الصورة ، فلا اختلاف بين الشرع والعرف في أصل المعنى والمفهوم . نعم ربّما يزعم العرف صدق هذا المفهوم على ما ليس من مصاديقه بحسب الواقع ، باعتبار كشف الشارع عنه حيث حكم عليه بالفساد ، فالاختلاف إنّما هو في المصداق الشرعي والمصداق العرفي بعد الاتّفاق على نفس المعنى والمفهوم . وحينئذ فإذا ورد أمر من الشارع بإمضاء معاملة من تلك المعاملات على وجه الإطلاق ، يحكم بمشروعيّة مورد الشكّ تعويلا على الإطلاق ، المتوقّف انعقاده على اعتبار صدق الاسم وتحقّق الماهيّة بمراجعة العرف . انتهى ملخّصاً ( 1 ) . وقضيّة التوجيه أن يكون إمضاءات الشارع في هذه المعاملات من باب بيان المسمّى ، فيكون عدم إمضائه ما لم يمضه منها من باب الإخراج الموضوعي لا الإخراج عن الحكم ، بل التنبيه على خروجه عن الموضوع الّذي هو أصل المفهوم الّذي وضع له اللفظ . وكيف كان : فهذا الوجه إن تمّ لقضى باندفاع ما أورد عليه من إشكال الإجمال ، وسقط من جهته عن الدلالة المذكورة ، حيث إنّ الصحّة المأخوذة في عقد المسألة هي الصحّة الشرعيّة ، التابعة للاختراع والتسمية الشرعيّين . لكن يشكل ذلك ، أوّلا : بعدم انطباقه على كلام الشهيد بظاهره ، فإنّ المعاملة باعتبار المصداق قد تكون فاسدة بحسب نظر العرف والشارع ، كعقد الهاذل أو المجنون أو النائم بل الصبيّ أيضاً . وقد تكون صحيحة بحسب نظرهما معاً ، وقد تكون صحيحة بحسب نظر العرف فاسدة بحسب نظر الشارع ، كبيع الخمر ، وبيع الصرف من دون القبض في المجلس ، والبيع الربوي ونحو ذلك . ولا ريب إنّ مطرح كلام الشهيد وخصمه المخالف له في القول بكون لفظ " البيع " ونحوه حقيقة في الفاسدة باعتبار كونه اسماً للأعمّ لا ينبغي أن يكون

--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 115 ( الطبعة الحجرية ) .