السيد علي الموسوي القزويني
304
تعليقة على معالم الأصول
وأمّا على الثاني : فلأنّه إنّما لا يدخل في النزاع إذا أُريد بالتسمية والاستعمال ما يدّعيه مخالفوه من مثبتي الحقيقة الشرعيّة ونافوها . وأمّا إذا أُريد بها ما يعمّ التسمية الّتي يسلّمها من تقييد المعنى اللغوي المستتبع للتجوّز في اللفظ ، بدخول الخصوصيّة في المستعمل فيه - على ما تقدّم جوازه على مقالته - فلا مانع من دخوله في النزاع ، ولو بإرجاعه بالنسبة إليه إلى تعيين أقرب المجازات إلى المعنى اللغوي المعرّى عن جميع القيود ، بناءً على تعدّدها بهذا الاعتبار ، فإنّ الخصوصيّة الداخلة في المستعمل فيه لها باعتبار تكثّر القيود اللاحقة بالمعنى اللغوي مراتب متكثّرة ، فيتكثّر من جهتها المجازات ، منها ما دخل فيه الخصوصيّة بجميع مراتبها ، ومنها ما دخل فيه الخصوصيّة ببعض مراتبها بجميع فروضه المتصوّرة ، بعدم انضمام بعض القيود وحدانيّاً أو ثنائيّاً أو ثلاثيّاً وهكذا إلى أن لا ينضمّ إليه إلاّ قيد واحد ، فيصحّ أن ينازع حينئذ في أنّ أقرب المجازات هل هو ما دخل فيه الخصوصيّة بجميع مراتبها وهو الصحيحة ، أو ما دخل فيه الخصوصيّة في الجملة ، ولو ببعض مراتبها . لكن يدفعه : منع جدوى التوجيه المذكور للاختراع والتسمية ، في جريان النزاع على هذه المقالة . أمّا على توجيه الاختراع ، فلأنّ المخترع إمّا أن يعتبر بلحاظ الاختراع فلا يوصف إلاّ بالصحّة ، إذ لا معنى لاختراعه إلاّ تقييده بجميع ما قيّد به ، ولا صحيح له إلاّ ما لحقه هذا المقدار من التقييد ، فلا يعقل له بهذا الاعتبار فساد ، لينظر من جهته في صحّته وعمومه باعتبار هذا اللحاظ ، أو يعتبر بلحاظات أُخر فهو قابل لأن يتّصف بكلّ من الصحّة والفساد ، وإنّما يختلف الحال باعتبار المعتبر ، فليس قابلا لأن ينازع في صحّته وعمومه ، فإنّه إن أُخذ بجميع تقييداته صحيح ، وإن أخذ ببعض تقييداته فاسد . وأمّا على توجيه التسمية ، فلأنّ الأقربيّة الّتي ينازع في تعيين محلّها ، إمّا أن يراد بها ما لحق المعنى المستعمل فيه لنفسه ، أو ما لحقه باعتبار الاستعمال ، على