السيد علي الموسوي القزويني
298
تعليقة على معالم الأصول
إلاّ دعوى أنّ هذه الألفاظ حيثما استعملها الشارع في المعاني المحدثة الشرعيّة فقد استعملها مجازاً ، فإذا فرض كون ذلك المعنى المجازي هو الصحيح - بناءً على القول بالصحيحة - رجع إلى إنكار ورود استعمالها في غيره ، وهذا هو المراد باللازم ، وبطلان اللازم بعد ملاحظة إطباق الفريقين على ورود الاستعمال في كلام الشارع كتاباً وسنّة في غير الصحيحة أيضاً - بل كثرة وقوعه - ولو مجازاً ، أوضح من أن يوضح . والجواب : أنّ التعبير بالاسم في العنوان إنّما هو لانعقاد النزاع في عرف المتشرّعة ، إطباقاً منهم على كونه ميزاناً لعرف الشارع ، وطريقاً إلى انكشاف مراداته من هذه الألفاظ الواردة في الكتاب أو السنّة مجرّدة عن القرائن المشخّصة للمراد . ولا إشكال عند الفريقين في ثبوت الوضع في عرف المتشرّعة ، كما علم ذلك في المسألة المتقدّمة . وقد يعتذر عن التعبير المذكور بأنّ الظاهر أنّ تحرير النزاع بهذا الوجه إنّما هو من المثبتين ، بناءً على أصلهم في القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة . ثمّ اشتهر ذلك بين الأُصوليّين ، فتبعهم في ذلك من لا يوافقهم في ظاهر مفاد العنوان ، جمعاً بين الجري على ما هو المعنون ، ومراعاة جريان النزاع على القول بالنفي أيضاً باعتبار المعنى . وما قرّرناه أوجه وأوفق بقواعدهم ، وبه يعلم الجواب عن ثاني الوجوه ، فإنّ المراد بالأمارات المحتجّ بها ما هو كذلك بحسب عرف المتشرّعة ، لا ما يتحقّق منها في عرف الشارع ، لئلاّ يجامع القول بالنفي . وأمّا الشبهة الأخيرة فيدفعها : منع الملازمة المدّعاة ، لرجوع النزاع على القول بالنفي إلى تعيين أقرب مجازات الألفاظ من المعاني الشرعيّة - المنقسمة إلى الصحيحة والفاسدة والأعمّ منهما - إلى الحقيقة من معانيها اللغويّة ، ليثمر عند قيام القرينة الصارفة عن الحقيقة ، بضابطة قولهم : " إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب