السيد علي الموسوي القزويني
296
تعليقة على معالم الأصول
بل قد عرفت ما ينادي بخلاف ذلك ، فالحنث إنّما يلزم لتعلّق الفعل بما هو مصداق الاسم حقيقة ، نظيره لزومه بأكل لقمة في دار عمرو ، لو حلف أن لا يأكلنّ في داره . وبالجملة : منع الجواب بمنع صدق " القرآن " على البعض خروج عن الإنصاف ، بل المنع إن كان ولابدّ منه فإنّما هو بمنع عود الضمير إلى السورة أو الآية ، لكونه ممّا يأباه سائر سياق الآية ، للحوقه بذكر الكتاب المقتضي لعوده إليه ، مع كونه مراداً به الكلّ بقرينة إضافة الآيات إليه . مضافاً إلى شهادة قوله تعالى - في سورة أُخرى - : ( كتاب فصّلت آياته قرآناً عربيّاً لقوم يعلمون ) ( 1 ) بذلك ، لعدم احتماله إلاّ أن يراد منه الكتاب الّذي هو حال له من باب حال الموّطئة ، فوصفه بالعربيّة حينئذ وصف للمجموع به ، ويشهد له أيضاً ما في سورة ثالثة من قوله تعالى : ( إنّا جعلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون ) ( 2 ) وإرجاع الضمير فيه أيضاً إلى السورة أو الآية دون الكتاب المتقدّم ذكره بعيد عن السياق جدّاً . هذا مع أنّ هذا التأويل إن صحّحناه غير مجد في دفع المحذور في شيء من المواضع الثلاث المشار إليها ، لاشتمالها على ما هو من الألفاظ المتنازع فيها المدّعى ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها ، كالمؤمن والكافر في جميع السور الثلاث ، والزكاة والسجود في السورة الثانية ، والفسق في الثالثة ، ولو قدّرت الآية مرادة في جميع المواضع الثلاث لم يكن مجدياً أيضاً ، من حيث اشتمال هذه الآية أيضاً على لفظ القرآن الصالح لكونه من المتنازع فيه ، كما يظهر الجزم به من بعض الفضلاء . * * *
--> ( 1 ) فصّلت : 2 . ( 2 ) الزخرف : 3 .