السيد علي الموسوي القزويني
290
تعليقة على معالم الأصول
على إنّه يمكن الالتزام بتحقّق النقل المتواتر والذبّ عمّا ذكر بأنّ التواتر في النقل ليس بالقياس إلى العلم المستند إليه من باب العلّة التامّة ، لئلاّ يجامعه الخلاف بل غايته ، كونه من باب المقتضى الّذي قد يصادفه فقد الشرط ، أو وجود المانع ، فلا يقتضي فعلاً . ولا ريب إنّ سبق الشبهة إلى الذهن من جملة الموانع ، كما يمكن الالتزام بحصول النقل الواحد ، ويذبّ عمّا أورد عليه بجواز الاحتفاف بقرائن الصدق . وأمّا الجواب عنه على تقريره الثاني . فأوّلا : بمنع الملازمة في المقدّمة المطويّة ، فإنّ تحقّق النقل يستدعي حكماً بالقياس إلى المخاطبين ، وهو وجوب حمل هذه الألفاظ عند تجرّدها عن القرائن على ما ثبت عندهم نقلها إليه من المعاني الشرعيّة تعويلا على أصالة الحقيقة ، ولا يستدعي بالقياس إلى الشارع المتكلّم بها وجوب إرادة هذه عند التجرّد إلاّ مع انضمام مقدّمات أُخر . فليتدبّر . وثانياً : بمنع الملازمة الثانية تارةً ، ومنع بطلان اللازم منها أُخرى ، فإنّ تفهيم المعاني الشرعيّة المرادة منها مجرّدة عن القرائن إن أُريد به تفهيمها بعد إعلام الوضع وإخبارهم به ، فيتوجّه إليه منع الملازمة حينئذ ، لجواز الاكتفاء من المتكلّم في إفادة مراده بعد تبيّن الوضع لسامعه بأصالة الحقيقة ، كجواز الاعتماد من السامع في استفادة هذا المراد عليها ، فالتصريح بإرادة المعنى الحقيقي بعد إعلام الوضع ليس بلازم . وإن أُريد به تفهيمها بإعلام الوضع ، بأن يكون طريق التفهيم المستتبع للفهم هو إعلام الوضع ، ليحرز به موضوع أصالة الحقيقة ، فيتوجّه إليه أيضاً منع الملازمة إن أُريد بالإعلام ما هو بنحو التصريح ، لجواز الاكتفاء فيه بنحو الترديد بالقرائن ، وهو طريق مألوف في تعلّم الأوضاع واللغات مفيد للقطع ، كما تقدّم بيانه وتحقيق معناه ، ومنع بطلان اللازم إن أُريد به ما يعمّ الترديد بالقرائن ونحوه ، بدعوى : إنّ الإعلام لم يحصل بشيء من طرقه ، إذ لا دليل على هذا البطلان إلاّ لزوم نقل هذا