السيد علي الموسوي القزويني

29

تعليقة على معالم الأصول

مبنيّ على كون عنوان التجرّي موجباً لقبح الفعل المتجرّي به ، وهو خلاف التحقيق ، بل غايته إنّه يوجب قبحاً في الفاعل ، لكشفه عن سوء سريرته وخبث باطنه ، وتحقّق الشرطين في محلّ الكلام محلّ منع . أمّا في الأوّل : فلجواز كون تدوين الكتب ، إنّما حصل من أصحابها باعتقاد صحّة الغرض المطلوب منه . وقضيّة ذلك عدم كونه محظوراً عليهم ، لانتفاء صدق قضيّة المعاونة على الإثم عليه . وأمّا في الثاني : فلجواز عدم ترتّب ما هو مقصودهم على فعلهم ، وإنّما ترتّب عليه ما يضادّه ، وهو العمل في موضع القطع ولو بمعونة الغير ، وقد علم به المعصوم ( عليه السلام ) فلم يردع عنه . وبالجملة ، لم يتحقّق منهم عنوان المعاونة على الإثم ، المحكوم عليه بالحرمة في النصّ والفتوى ، ليجب الردع عنه . وأمّا رابعاً : فلمنع تحقّق شروط التقرير ، الّتي منها أن لا يكون لعدم ردعهم ( عليهم السلام ) بعد اطّلاعهم على التدوين بالأسباب العاديّة جهة إلاّ الرضاء ، بانتفاء الخوف والتقيّة ، ومن الجائز استناد عدم الردع إلى نحو من التقيّة ، خصوصاً بعد ملاحظة كون أكثر المصنّفين لتلك الكتب من المخالفين . وأمّا خامساً : فلمنع عدم الردع والعلم به ، ولا قاضي بنقله إلينا ، لجواز كونه من الأحكام الواقعيّة الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) المختفية علينا من جهة الحوادث . وربّما يمنع الاستدلال بالتقرير أيضاً ، بناءً على العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم ، بتخيّل أنّهم ( عليهم السلام ) إنّما لم يردعوا عن التدوين أو عن العمل بالمدوّن ، اكتفاءً بورود تلك العمومات في الكتاب والسنّة ، فإنّها لمن يراجعها كافية في الارتداع . ويزيّفه : أنّ هذه العمومات من باب أدلّة الواقع ، والاكتفاء بأدلّة الواقع في مظانّ التقرير إنّما يصحّ لو كان ما اخذ فيه من الردع واجباً عليهم من باب اللطف ،