السيد علي الموسوي القزويني
286
تعليقة على معالم الأصول
ولذا ترى الأُصوليّين بين ناف لثمرة الخلاف في المسألة ، تعليلا بفقد لفظ يكون مجرّداً عن القرائن الصارفة عن المعنى اللغوي . وبين مصرّح بقلّتها التفاتاً منه إلى قلّة ورود هذه الألفاظ في كلام الشارع مجرّدةً عمّا يصرفها عن معانيها الأصليّة . وربّما استدلّ أيضاً بكون كثير من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحجّ والوضوء والغسل ثابتاً في الشرائع السابقة ، معروفاً عند الأُمم السالفة . بل ربّما ظهر من بعض الأخبار ثبوت بعضها في الجاهليّة عند مشركي العرب ، فلا يبعد حينئذ دعوى كونها حقيقة قبل بعثة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فكيف بها بعد البعثة وانتشار الشريعة . وقد تقدّم المناقشة في ذلك أيضاً ، فالوجه في الاستدلال ما قرّرناه من الاستقراء . وقد عرفت أنّه لا يفيد إلاّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالخصوص ، ومفاده في مورده وضع التعيين ، وعليه فإطلاق الثمرة المتقدّمة على القول بالثبوت في محلّه ، إن لم يخدش فيها قلّة التجرّد ، حسبما أشرنا إلى نقله عن بعضهم . [ 52 ] قوله : ( حجّة النافين وجهان . . . الخ ) احتجّ نفاة الحقيقة الشرعيّة بعد الأصل بوجهين . أحدهما : على ما قرّره المصنّف إنّه لو ثبت نقل الشارع هذه الألفاظ إلى غير معانيها اللغويّة لفهّمها المخاطبين بها ، حيث إنّهم مكلّفون بما تضمّنته . ولا ريب إنّ الفهم شرط التكليف ، ولو فهّمهم إيّاها لنقل ذلك إلينا ، لمشاركتنا لهم في التكليف ، ولو نقل فإمّا بالتواتر أو بالآحاد ، والأوّل لم يوجد قطعاً وإلاّ لما وقع الخلاف فيه ، والثاني لا يفيد العلم ، على أنّ العادة يقضي في مثله بالتواتر . ولا يذهب عليك أنّ الضميرين المنصوب والمجرور في القياس الأوّل يعودان إلى غير المعاني اللغويّة ، باعتبار موصوف مقدّر له وهو معان أُخر ، فعبارة أصل الدليل : إنّه لو ثبت نقل الشارع هذه الألفاظ إلى معان أُخر غير المعاني